الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١—
2410
-
وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلى بمكة إلى الكعبة ثمان سنين، إلى أن أعرج به إلى بيت المقدس، ثم تحول إلى قبلة بيت المقدس، لئلا تهمه اليهود ولا تكذبه. ولما كانوا يجدونه من صفته معهم ونعته في التوراة، فقالت اليهود: يزغم محمد أنه نبي وقد استقبل قبلتنا، واستن لسنتنا، فما نراه أحدث في نبوته شيئا.
C
وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم وهى قبلة إبراهيم، عليه السلام، وكره النبي، عليه السلام، قبلة اليهود فسأل جبريل عليه السلام أن يسأل له ربه: أن ينقله إلى قبلة إبراهيم عليه السلام. فقال إنما أنا عبد مثلك، فانصرف من عنده، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يقلب نظره نحو السماء فأنزل الله: (قد نرى تقلب وجهيك في السَّمَاءِ فَلَنُوَلسَنَك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ((1).
وأنزل الله عز وجل: (فَمَن بدله بتعبد ما سمعهُ فَإِنَّمَا ائمه على الدين يُبَدِّلُونَهُ) (2) وكان الموصى يسلم والوصى يلزمه ذلك. وكان الرجل يوصى بجميع ماله، فلا يدع لورثته شيئا فأنزل الله: (فَمَن خاف من موص موص جنفاً أو إسماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه) (3) فردهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الثلث وأنزل الله جل ذكره: (وَاسْتَخش الذِينَ لَوْ تركوا من خلفهيم ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلَيَتَتَّقُوا اللهَ وَلَيَقُولُوا ديداً ((1) وكان الرجل إذا حضره الموت لم يورث زوجاته
قولا
سد
(1) من الآية 144 من سورة البقرة. (2) من الآية 181 من سورة البقرة. (3) من الآية 182 من سورة البقرة. (4) الآية التاسعة من سورة النساء
(م 16 – بيان الشرع ج 1)