بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧١

ابنى على مسحه لم يجزه لأنه قدم عمله، على نيته ولا تكون الطهارة الا بتقديم النية

بأسرها.

ومن الكتاب: وإذا تطهر الانسان للنافلة جاز له أن يصلي به الفريضة. الدليل على ذلك انه المتطهر لم يوجب عليه ان يصلي بالطهارة صلاة بعينها، وإنما أمر ان يعتقد طهارة لرفع الأحداث، فإذا اعتقد رفع الأحداث صار طاهراً لما يوقع من الصلوات، فإذا أتى بكمال الطهارة فحصوله طاهراً عند اعتقاده لرفع الأحداث، وإذا كان هكذا جاز له أن يصلي بتلك الطهارة ما شاء من الصلوات الى ان يحدث مقيد. ودليل آخر ان الانسان لا يخلو من أن يكون طاهراً عند تطهره او مبقيا على حدثه، ولا يجوز أن يكون طاهراً من جهة فإذا كان هذا هكذا فحصول الطهارة برفع الأحداث، إذا كانت الأحداث مرتفعة فالصلاة مقبولة بالطهارة التي

حصلت

من

ومن الكتاب: وإن توضأ لنافلة أو لقراءة في مصحف أو الجنازة أو لسجود قراءة قرآن أجزاء أن يصلي به فريضة، وهذا باتفاق منهم فيما علمت فإن قال قائل لم قلت انه إذا اغتسل للجمعة لم يجزه للجنابة، وقد أحسبت له وضوءه للنافلة الفرض، وما الفرق في جميع ذلك؟ نقول قيل له الفرق بين هذه الأشياء والغسل للجمعة ان من عليه الطهارة ان ينوي رفع الأحداث، أو ينوي ما يؤدي بتلك الطهارة الفرض والنوافل فتغني عن نية رفع الحدث، فإذا صح ذلك ثم توضأ لنافلة، فالنافلة لا تؤدي إلا بعد رفع الحدث، وكذلك سجود القرآن لا يأتي به إلا متطهرا لأن ذلك عندنا صلاة. وأما المصحف فلا يمسه إلا متطهرا، ومسه محرم بقول الله تعالى: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون)، فلا يمس المصحف إلا طاهراً، وكذلك في الحيض فصار معنى ذلك معنى النافلة التي لا تجوز الا برفع الحدث ولو اراد ان يصلي فرضا او نفلا وقراءة القرآن أو سجود قرآن لما ندب الى ان يتوضأ ثانية لأن المقصد في ذلك رفع الحدث، وقد رفع بطهارته الحدث، فلا معنى في الأمر بإعادته. وأما غسل يوم الجمعة فإنما القصد في ذلك تحديد الفعل من أجل الوقت لانه لو دخل عليه يوم الجمعة وهو مغتسل لما أجزاء ولا

احتاج ان يغسل ثانية

•