الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٥بغسل ما أمر به متفرقا أتى بذلك نسقاً متتابعا فقد أتى بما أمره الله به. قال ابو سعيد: معاني قول أصحابنا يخرج عندي إن اشتغل المتوضئ بأسباب وضوئه من الماء ونحوه مما يدخل في معاني الوضوء فيفرق ذلك غسل اعضائه حتى جفت أو لم تجف ان ذلك سواء ولا بأس ووضوؤه تام، بنى على ما كان اشتغاله بمعنى وضوئه وبقي عليه من اعضائه شيء حتى جف ما مضى ان عليه اعادة ما مضى مع ما بقي من اعضائه، ويبني على ما مضى على كل حال وكان يعجبني هذا القول
لثبوته عملاً وانه لا يضيعه بعد ثبوته ولعل اكثر قولهم القول الأول والله اعلم. ومن الكتاب: قال ابوبكر واختلفوا في تقديم المرء عضواً قبل عضو فروينا عن النبي انه قال: «ما أبالي ان أتممت وضوئي بأي عضو بدأت». وعن أبي مسعود انه قال: لا بأس ان تبدأ برجليك قبل يديك للوضوء. وكان الحسن البصري وسعيد بن المسيب يروي ذلك. وروينا عن علي بن ابي طالب وعطاء والنخعي ومكحول والزهري والأوزاعي انهم قالوا: من نسي مسح رأسه فرأى في لحيته بللا: انه يمسح رأسه ويستقبل الصلاة ولم يأمره بإعادة غسل الرجلين، ويجزي في قول الثوري وأصحاب الرأي أن يمسح الرأس ولا يعيد الوضوء. قال مالك فمن غسل ذراعيه قبل وجهه وصلى لا يعيد، وكان الشافعي وأحمد وأبو عبيدة وأيوب يقولون يعيد حتى يغسل كلا في موضعه
قال ابو بكر: يجزي ذلك
•
قال ابو سعيد: يخرج في معاني قول اصحابنا نحو ما ذكر من جميع ما مضى الترتيب في قول الله بعض الاعضاء على بعض على كل حال إلا على ما في الترتيب في قول الله تبارك وتعالى ومعي انه في بعض قولهم انه لا يجوز على التعمد، فإن فعل على النسيان جاز وثبت وفي بعض قولهم انه لا يجوز الا على ارادته لمخالفة السنة ولعل أكثر قولهم هذا ان فعل ذلك على غير مخالفة السنة ثبت
مسألة: من كتاب الشرح: قال ابن جعفر من قدم غسل يديه قبل وجهه أو رجليه قبل يديه فلا نقض عليه مالم يرد خلافاً للسنة
•
قال ابو محمد: الأدلة قد قامت بجواز الأعضاء بعضا على بعض، فقوله ان ذلك يجوز مالم يرد خلافاً للسنة، فلا ارى له وجهاً لأن اعتقاد المعصية بفعل لا يرفع
حكم ما يجوز فعله في غيره والله أعلم.
Yo-