الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٦مسألة منه: وإن مسح المتوضيء وجهه أو غيره من حدود الوضوء بثوب نظيف
حتى يبس فلا أرى ذلك مما ينقض وضوءه
•
قال ابو محمد: هو كما قال لأن الطهارة قد صحت له بما حكم له به من التطهر لا يرفعه الأحداث ومس الطاهر من الثوب ومس الوجه به ليس بحدث يرفع الطهارة
•
والله اعلم ومن كتاب الشرح؛ ثم قال: ولا يحافظ على الوضوء منافق فهو كما قال لأن المنافق يحتاط على دينه الذي دخل فيه واستتر به كما يحتاط عليه المؤمن المراعي لأمر دينه. ثم قال ولا تقبل صلاة بغير طهور، فهو كما قال لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «لا تقبل صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور».
ومن الكتاب: ثم يغسل وجهه ويديه الى المرافق ويمسح رأسه وأذنيه ثم يغسل رجليه الى الكعبين كل عضو ثلاثا، الدليل على ان الواحدة فريضة قول الله جل ذكره: اغسلوا وجوهكم، فالمأمور بذلك إذا غسل واحدة فقد خرج مما أمر به، وكذلك سائر الأعضاء المأمور بغسلها أو مسحها لا يلزم تضعيف العمل على الشيء الواحد إلا من طريق التوقف من كتاب او سنة رغب النبي صلى الله عليه وسلم حين علم اصحابه الوضوء فمسح واحدة، ثم قال هذا وضوء لا يقبل الصلاة الا به، ثم ثنى فقال من ضعف ضعف الله له، ثم غسل ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء
قبلي. فالذي نختاره للمؤمنين أن يأتوا بما رغب النبي لا فيه، وأخبر أنه فعله العدد وألا ينقص عن ذلك إلا من عذر ولا نختاره من الزيادة فوق ذلك فيكون قد تجاوز الى ما يخالف نبيه عليه السلام، فإن فعل ولم يرد مخالفة النبي عليه السلام بذلك، فأرجو ألا يكون مأثوماً وأقل ما في امره ألا يؤجر على إتعاب نفسه في مخالفة فعل الرسول عليه السلام.
وأن
ومن الكتاب: وأما قوله وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الوضوء قال واحدة لمن قل ماؤه واثنتان لمن استعجل وثلاث عليهم الوضوء، فهذا خبر لم نعرفه في الرواية والنظر لا يوجبه والسنن تشهد بفساده؛ لأن في إثباته إيجاب فرض التحديد، من قل ماؤه لا يجب أن يتجاوز الواحدة وإن كان في مائه فضل، لأن قليل الماء يقع على ما يغسل به ثلاثا أو أكثر، وقد يكون مما يقع عليه اسم قليل عند بعض كثير. ولو كان الخبر صحيحاً لبين الرسول عليه السلام مقدار القليل والكثير ولم يجهل الأمر بذلك، كما بين عدد المفروض في المسح من المسنون والله أعلم
•
-17 -