الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨٢الله أعلم إن وجد من يمسح له ما بقي من جوارحه المقطوعة ويغسل له وجهه وجميع أعضاء وضوئه فذلك أرجو له من الله القبول فإن لم يجد من يفعل له ذلك ولا قدر على الوضوء ولا التيمم، نوى الطهارة في نفسه وأدى صلاته كما أمكنه وقدر عليها. رجع إلى كتاب بيان الشرع).
ومن كتاب الشرح، شرح جامع ابن جعفر: قال الله عز وجل في كتابه: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين
-
شرح ذلك على ما تناهى ألينا من أصحابنا أن هذه الآية وقد قام القوم من مضاجعهم، فنزل فرض الطهارة بهذه الآية، وكان بدؤه على ما بلغنا في ذلك الوقت وكأنه قال تبارك وتعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة) وأنتم محدثون - فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) (الآية). ثم قال: (وإن كنتم جنباً فاطهروا، فقال بعض ان الجنب مأمور بطهارتين، طهارة الحدث وطهارة حدث الجنابة، فالأمر بفعلها واجب؛ ولا يخرج المأمور بذلك إلا بانفاذهما، ففرض طهارة الجنابة لا يرفع فرض طهارة الحدث من النوم أو غيره، فأوجب أصحاب هذا الرأي أن يطهر الأعضاء الأربعة ثم يغسل للجنابة
وقال أصحاب الرأي الآخر ان غسل الجنابة كاف عن غسل الأعضاء لأنه داخل في غسل الجنابة. وأنه مأمور عند حدث الجنابة بالتطهر منها وحدها لأن غسل الأعضاء للحدث إذا لم يكن حدث من جنابة، فإذا كان الحدث من الجنابة انتقل فرض الطهارة إلى الاغتسال بقوله جل ذكره: وإن كنتم جنبا فاطهروا. فكأنه قال: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون من غير جنابة فافعلوا ما أمرتكم به من غسل الأعضاء. وإذا كان الحدث من جنابة فاطهروا أي اغتسلوا، فأمرهم بالتطهر للصلاة من هذا الحدث هذه الطهارة. وكل واحد من القولين محتمل للتأويل والنظر يوجب أن فرض الطهارتين واجب لأن الأمر بفعلهما يوجب إنفاذ الأمر بهما. والتخصيص لا يكون إلا بتوقيف والله أعلم.
عموم
وأما المضمضة والاستنشاق فمتفق على فعلهما وأنهما فرض في طهارة الجنابة عند أصحابنا، وفي غير الجنابة سنه ثلاثا فعلهما عن رسول الله عليه السلام مواظباً
- AY-