الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢١الباب الرابع والعشرون
في الوضوء قائما أو عاريا
ومن جامع أبي جعفر: ولا يتوضأ المتوضئ وهو عريان ولا قائم فإن فعل فلا نقض عليه إلا ألا يمكنه القعود وإن كان في ماء وتوضأ فيه فلا بأس قال أبو الحواري رحمه الله إنه من توضأ قاعدا فهو أحسن وإن توضأ قائما
فهو جائز.
قال غيره: معي
أنه أراد لا يتوضأ الانسان قائما وضوء الصلاة ولا عاريا، فأما وضوؤه قائما إذا كان لابسا ساترا عورته فيخرج عندي نهي الأدب، ولا أعلم فيه حجرا ولا نقضا إلا أن القعود عندنا أحسن من القيام. وقد بلغنا أن بعضا أتى بعض أهل العلم ليسأله عن الوضوء قائما فوجده يتوضأ قائما. وأرجو أنه سأل عما أراد أن يسأله عنه فقال له تراني قائما وتسألني، أو نحو هذا.
فأما الوضوء للصلاة عريان فمعي أنه أشد كراهية إلا أن يكون في موضع مستتر يأمن فيه على نفسه. فمعي أنه يخرج في معاني ما قيل أن وضوءه تام إذا كان في موضع ستر يأمن فيه على نفسه أنه لا يراه من لا يجوز له النظر إليه في موضع وضوئه، ولا إذا قام ليلبس ثيابه لم يبصر عورته من هنالك، فإذا كان على هذا فمعي أنه قيل ان وضوءه تام حيث ما كان على هذه الصفة في ليل أو في نهار. وأما إذا كان في موضع منكشف إلا أنه يأمن أنه لا يمضي عليه في ذلك الوقت أحد لاعتزاله عن كثرة المار والجاري والذاهب في القرى وفي البراري، فمعي أنه يختلف في ذلك. ففي بعض القول أنه لا يجوز وضوؤه ولا ينعقد في النهار إذا كان عاريا في هذا الموضع، إذا لم يكن في مأمن ستر على ما وصفت للأمن سكن أو سترة أو في غير سكن.
- 121 -