الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢٢وفي بعض القول انه ما لم يبصره أحد في هذا الموضع ممن لا يجوز له النظر إليه
حتى توضأ فاستتر تم وضوؤه. وإن أبصره أحد في حال وضوئه كان عليه الإعادة في وضوئه. ولا يتم له إلا أن يكون كما وصفت لك حتى يتوضأ أو يلبس ثيابه. وإذا كان في موضع مخاطرة ليس في موضع يأمن على نفسه في الوقت الذي يتوضأ فيه في النهار، فمعي أنه في أكثر ما قيل أنه لا يجوز وضوؤه هنالك عاريا في النهار ولو لم يره أحد إذا كان في غير مأمن
ومعي أنه يخرج في بعض ما قيل أنه ما لم يبصره أحد ممن لا يجوز له النظر إليه حتى أتم وضوءه أن وضوءه تام وهو مقصر في ذلك إلا أن يكون في ضرورة. عندي في ذلك ومعي أنه يخرج بمعنى الاتفاق أنه إذا توضأ في الليل أو في موضع مستتر في النهار أن وضوءه تام حيثما توضأ على هذا كان في ماء جار أو من إناء أو كان على جانب الماء الجاري وهو عار، فكيفها توضأ في هذا الموضع في الليل أو الستر من مسكن أو غيره ما لم يبصره أحد ممن لا يجوز له النظر إليه، أن وضوءه تام ولا يجوز له أن ينظر إليه في ذلك الحال على هذا، إلا زوجته أو سريته التي يطأها
ولا يجوز للمرأة في ذلك إلا زوجها. والمرأة والرجل عندي في هذا الوجه في أمر الوضوء سواء. وإذا ثبت هذا المعنى أن الوضوء ينعقد بمعنى الاتفاق عاريا، كان في موضع ستر أو في الليل إذ هو لباس، فمعي أن ذلك إنما هو على هذا السبيل من طريق الاثم لا من طريق أنه لا يثبت الوضوء عاريا، ولو كان من طريق التعري لم يجز في ليل ولا في نهار في ستره ولا غيره، كما أنه إذ لا يجوز الصلاة إلا باللباس الذي يستر العورات فلا يجوز في ليل ولا في نهار في ستره ولا غيره، وحكم ذلك في الليل حكمه في النهار، وفي المساكن والمساتر كغيرها من المواضع، فإنما يخرج عندي في هذا الفصل أنه إنما لا يجوز الوضوء من هذا الوجه من أجل إثم المتعري. وإذا ثبت هذا ولا يصح عندي فيه إلا من أجل هذا المعنى الاتفاق أنه جائز في الليل أو في موضع الستر في النهار أو عند من يجوز نظره إليه، ولأجل هذا ثبت أنه إنما فسد من طريق الاثم، فإذا توضأ المتوضى وأتم وضوءه على هذا في أي موضع إذا لم يره أحد ممن لا يجوز له النظر إليه حتى يتم وضوءه، خرج عندي أن وضوءه تام ما لم ينظر إليه من يأثم بنظره إليه على هذا المعنى. ولو كان في غير مأمن ما لم يكن له نية في
-
122 -