الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤-
254
-
وقال قوم ممن لا يلتفت إلى قولهم إلا أنهم على حال ينسبون إلى أهل القبلة أن الأئمة المنصوص عليها زعموا مفوض إليها نسخ القرآن وتبديله ويجاوز عن بعض هؤلاء حتى أفرطوا وخرجوا من الدين أن النسخ يجوز على سبيل الندا و هو أن يأمر الله بالشيء وهو لا يريده في وقت أمره أن يغيره ولا يبدله، ثم يبدونه فيغير ذلك ويبدله وينسخه، جل ذكره وتعال، عما قالوا. وعندهم أنه لا يعلم الشيء حتى يكون
إلا ما يقدره فيعلمه على تقديره
وزعم قوم ممن بدعون علم القرآن أنما أنزل بالمدينة ناسخاً لما أنزل بمكة وهذا غلط عندى لما ذكروا من أن النسخ لا يكون إلا في الأمر والنهي. ولأنه قد يجوز أن يكون قد نزل بمكة نسخ ما قد تقدمه في النزول بها، وكذلك القول فيما نزل بالمدينة. فمن الحجة على من أبطل النسخ وأفسده ورأى أن القول به كالقول بالندا ما وجدنا من أفعال الله جل ذكره، وهو أن يحيى الإنسان ما كانت الحياة أصلح له في التدبير، ثم يميته ويصحه ما دامت الصحة أصوب له في تدبيره تعالى. و من الحجة عليهم أيضاً اختلاف شرائع الأنبياء، صلوات الله عليهم، فى الأحكام. لا فى التوحيد والوعد والوعيد، ونسخ بعضها لبعض، فإن أنكر ذلك منكر وزعم أن شرايع الأنبياء، صلوات الله عليهم، كانت متفقة، وأن شيئاً منها لم ينسخ ما تقدمه، فالحجة عليه قول الله،
حرم
عز وجل، حكاية عن المسيح، صلى الله عليه وسلم، حيث يقول: ولأحل لكم بعض الذي عليكم، بتحريم صيد السمك في يوم السبت، على من حرم ذلك، وتحليل ذلك لنا. وبالكف عن العمل السبت وما أمر به بنو إسرائيل من ذلك، وإباحته لنا، وإباحته لنا، ودليل آخر
يوم
وهو قول الله تعالى: (فبظلم من الذين هادوا حد منا علهم طيبات