الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥-
-
أحلت لهم (والحجة على من زعم أن النسخ لا يكون حتى يرفع تلاوته ما نسخ الله من التوراة بالقرآن وهما متلوان جميعاً.
فأما
نسخ القرآن بالسنة فقد قال به أكثر أصحابنا، واحتجوا بالله فرض علينا سبع عشرة ركعة فى كل يوم وليلة ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم سن. أن على المسافر بعض ذلك دون جميعه، فإن احتج محتج ممن قال أن القرآن لا ينسخه إلا قرآن، فإن نسخ فرض الصلاة للمقيم يقول الله جل ذكره (وإذا ضَرَبَتُم فى الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكُمُ الذِينَ كَفَرُوا) فإن الآية إنما أو جبت القصر على وجه الخوف. وقد أجمع المسلمون من أهل الصلاة عن نبيهم، صلى الله عليه وسلم، بقصر الصلاة في حال الأمن دون الخوف وهذا يدل على أن الآية ليست بناسخة. والله أعلم.
وأما من زعم أن السنة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السنة وأن من الحجة عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يزل يصلى إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثم إن الله نسخ ذلك بقرآن أنزله وحول | القبلة إلى الكعبة
وأما من قال إن نسخ القرآن مفوض إلى الأئمة، فإنهم احتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يجتهد رأيه في الأحكام. قال وإذا كانت السنة اجتهادا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد يجوز أن ينسخ القرآن السنة. وإذا جاز نسخ القرآن بالسنة من طريق الأحكام وتفويض الأحكام إلى الرسول عليه السلام قالوا فجائز للإمام من بعدد الذي نص عليه، أن
يجتهد فيما فوض إليه، فالحجة عليهم في ذلك غير قليل من ذلك، قول الله عز وجل: (قال الَّذِينَ لا يَرْجُونَ ليقاءَنَا انتِ بقر آن غير هذا أو بدلهُ قُلْ ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسى. إِن أَتَّبِعُ