الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥ذلك وأما فيما يوجد في عامة قول قومنا انه لا غسل عليه، ويعجبني من غير
مخالفة لقول أصحابنا لمعنى اتفاق قولهم انه: لو لم يستبرئ من البول ويستنجي ويتوضأ وصلى ولم يعلم انه بقي شيء مما يجب الغسل به في ظاهر الثقب حيث لا يجب الغسل انه لا إعادة عليه في الصلاة، والمعنى اتفاقهم انه لو غسل وصلى ولم يرق البول، ان صلاته تامة ما لم يأت بعد ذلك مني. ولا يكون المني بعد هذا الا حادثا في معنى الاعتبار، ولا يجوز أن يكون يصلي وصلاته تامة وهو في معنى الجنب. ولا يخرج عندي هذا الحادث إلا على ما وصفت لك من حكم النطفة الميتة، وقد مضى القول في ذلك وينظر فيه
ومعي
•
انه قد قيل ان عليه الغسل إذا لم يرق البول، واغتسل ان خرج منه بعد ذلك مني أو ودي، وقيل لا غسل عليه الا في المني، وهو معي أشبه أن يلحق فيه معنى الاختلاف
•
وأما في المذي والودي؛ فيخرج عندي شاذ من القول لمعنى الاتفاق؛ انه
تام
لا غسل عليه في ذلك، ولمعنى الاتفاق انه إذا غسل ولم يرق البول؛ أن غسله تام إذا لم يحدث منه شيء فلا يكون الحادث يوجب حكما قد ثبت ضده من الطهارة بمعنى الاتفاق بما قد ثبت انه لا غسل منه بمعنى الاتفاق. فان كان وجوب الغسل من جماع بولوج الحشفة من غير انزال نطفة ولا حضور شهوة توجب معنى انزال الماء الدافق، فلا يبين لي على الجنب بهذا اراقة البول، إلا انه لو خرج منه شيء بعد ذلك لم يكن حكمه حكم الميت من النطفة الحادثة، ومن المذي والودي الذي لا غسل منه. ولا أعلم انه قيل أن عليه من المذي والودي بولا بل قد قيل انه لا شيء عليه في ذلك. أعني أنه ليس عليه أن يريق البول من المذي والودي، ولا من أحدهما، ولا من النطفة الميتة، على قول من يقول: لا غسل منهما، وعلى قول من يقول؛ ان منهما الغسل، فعندي منه يشبه معاني ثبوت ذلك على معنى الاستبراء
•
ومعي أنه قيل؛ انما يؤمر بإراقة البول الرجال دون النساء، في الجنابة، إراقة بول، لان مجرى البول منهن ليس من مجرى الجنابة، ولا من موضع الجماع، وليس لثبوت ذلك عليهن معنى بوجه من وجوه الاستبراء مما يخرج منها، ولا ما يلج من نطفة الرجال، فلا يجب عليها ذلك بغير معنى
ومن الكتاب: وكل من أولج الحشفة في الفرج حتى يلتقي الختانان فقد لزمه
-10 -
-