بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨

الوالدين: (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما، لا يدل على سقوط الوعيد عنه إذا أجاعهما أو ضربهما. بل النهي له أن يقل لهما أف. يدل على ما كان فوق ذلك من الأذى لهما، ان النهي أولى أن يلحقه، وأن الوعيد له على ذلك وكذلك قوله عز وجل: (إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والارض، منها أربعة حرم وهي: رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم، ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم فدل على إباحة الظلم في غير هذه الأربعة الأشهر المذكورة من الشهور والله أعلم.

ومن جامع بن جعفر؛ وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: يجزي الغسل من الجنابة صاع من ماء»، قال أبو محمد: أما قوله؛ ان النبي انه قال: «يجزي للغسل من الجنابة صاع من ماء، فهذا خبر لم أحفظه والذي جاءت الأخبار ونقلته جملة الآثار، أن النبي صلى الله عليه وسلم، توضأ بمد من ماء، واغتسل من الجنابة بصاع، هكذا جاءت الأخبار. فإن كان ذهب ابن جعفر الى ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فهو أمر به فغلط من التأويل، لأن الرواية عنه عليه السلام أنه قال: يجزي الصاع غير الرواية عنه انه اجتزي بصاع. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله إمرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها غرب حامل فقه الى من لا فقه له ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه، وفي الرواية عنه انه (من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ مقعده من النار»

•

وأما الزبير بن العوام فإنه قال؛ والله ما سمعت النبي يقول متعمداً، وإنما قال من كذب علي تبوأ مقعده من النار. والكذب هو الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما هو به. فالواجب على المسلم أن يتورع عند رفع الأخبار عن النبي. وعن الاخبار عن أفعاله، وان يقل كل شيء منه على صفته ولفظه. وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يظن فيه انه يأمر بالصاع لكل من لزمه الاغتسال علمه بإختلاف أحوال الناس. وفيهم من يحسن الاقتصاد في صب الماء. وفيهم من درايته بذلك أقل، وفيهم قليل البدن، وفيهم غليظ البدن، وفيهم من عليه الشعر الكثير، وفيهم الأجرد، ومن لا شعر له على رأسه، وفيهم النساء، وقد روي من عائشة انها قالت؛ اغتسلت أنا ورسول الله بصاعين ونصف، كنا نتنازع الماء من إناء واحد، كل واحد منا يقول لصاحبه؛ إبق لي فهذا يدل على أن الماء الذي يتطهر به غير موقت مقداره ولو كان مؤقتا لكان المتجاوز لذلك مخالفا لسنة الرسول عليه السلام. والله أعلم.

- YA-