الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩ومن جامع ابن جعفر؛ وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجزي للغسل من الجنابة صاع من ماء»
ومن غيره قال ابو عبد الله رحمه الله؛ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال؛ اغتسل بصاع
من ماء من الجنابة، واغتسل هو وعائشة بصاعين ونصف من ماء. ومن غيره قال ابو بكر رحمه الله: ان الانسان يلزمه أن يعلم ان الصاع يجزي للغسل فإذا كان عنده صاع من ماء كان عليه أن يتعلم كيف يغتسل به، وقال انه يحفظ ذلك عن الشيخ أبي سعيد، ومن جامع ابي الحسن
وروي عن عائشة انها قالت: اغتسلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بصاعين ونصف كل واحد منا يقول ابق لي. فذلك يدل على انه جائز أن يغتسل اثنان من إناء
واحد
ومن الكتاب: وقد يجزي الماء القليل لما روي عن النبي كان يتوضأ بمد من ماء وهو ربع الصاع ويغتسل بصاع والله أعلم. على هذا الحساب ان المد رطلان والصاع ثمانية ارطال والله أعلم.
وقد روي عن عائشة؛ انها أخذت عسا فجزرته قدر ثمانية ارطال فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا والذي أقول به ان تحديد الماء للغسل والوضوء غير لازم، لانه يختلف لاختلاف دراية الناس، ومعرفة من يحسن الغسل وممن لا يحسن. وقد يجزي الماء القليل بلا سرف
ومن الكتاب: وسألته عن الغسل من الجنابة، أهو فريضة؟ قيل له: نعم، غسل الجنابة فريضة في كتاب الله، وإنما يجب في شيئين؛ الجماع وأن لم ينزل الماء إذا التقى الختانان، أو جازا في ذلك وجب الغسل من الجنابة، يجب الغسل وان لم يجامع ولو كان احتلام، أو غيره كما قال الله تعالى: (وإن كنتم جنباً فاطهروا) يعني إذا أصابتكم جنابة فاغتسلوا بالماء، وقال ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا)، وقال: أولامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا)، فدل بأول الآية على انه أمر بالغسل مع الوجود للماء، وفي آخر الآية التيمم مع العدم.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يغتسل الجنب في الماء الدائم، فلولا ان غسله فيه من الجنابة يفسده لم يكن ينهى عنه. وروي عن ابن عباس انه قال؛ إنما يفسد الماء أن تقع فيه وأنت جنب، وذلك إذا كان الماء غير جار.
•
- 19 -