بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٠

وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم وكان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه النساء. وكانت عائشة تصلي في الثوب الذي تحيض فيه من غير أن تغسل الثوب. فإن رأت في الثوب لعله دماً أو بولاً، غسلت ذلك الموضع. وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى أثر الجنابة حكها، ثم غسلها بالماء. وإذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب عليهما الغسل لرواية عائشة وغيرها.

وعن النبي؛ فان الأحكام مضمنة بالتقاء الختانين دون الانزال كما يجب كمال المهر، وفي الحل للزوج الأول، وفساد الحج، ووجوب الكفارة، وفساد الصوم، وكذلك الغسل

ومن جامع فيما دون الفرج، فأنزل فيه فعليه الغسل، وان جامع في الفرج فإن عليه الغسل، وإن لم ينزل. فأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ان الماء من الماء يجب أن يكون في غير الجماع، وفي غير الفرج، فيكون الخبر في كل من خرج منه الماء

جامع أو لم يجامع، فإن أنزل؛ لزمه الغسل، وإن لم ينزل، فلا غسل عليه

•

ومن احتلم فأنزل الماء من إمرأة أو رجل، فعليه الغسل. كذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأم سليم حين سألت النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالت: إن كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل، وقد قيل انه قال لها: نعم؛ إذا رأيت الماء. وفي بعض الحديث قالت: يا رسول الله ان الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا رأت كما يرى الرجل؟ قال: نعم؛ إذا رأت الماء. وفي جامع ابي محمد، وقد قيل؛ ان امرأة أتته، قالت: يا رسول الله؛ برح الخفاء المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، وتنزل هل عليها غسل؟ قال: نعم.

رجع: وإذا عبثت المرأة بنفسها، أو عبث بها زوجها، فأنزلت الماء،

فان الغسل يلزمها لذلك، وكذلك الرجل إذا عبث بنفسه فأنزل، يلزمه الغسل

مسألة

•

: ومن جامع أبي الحسن؛ ولا بأس على الجنب أن يعرك بدنه بيده، ويردها الى الماء، ولا بأس بما طار من الماء من غسل يده إذا كان قد بقي الأذى، قبل أن يغتسل، ولا بأس بما وقع في إنائه من الماء الذي قد غسل به وتوضأ منه، وهذا مما لا يختلف فيه إلا من الغسل المستعمل المنفرد، لئلا يستعمل مرة أخرى. فلا يتوضأ بالمستعمل. وأما إذا وقع في ماء اخر لم يفسده ولم يغيره عن أحكام طهارته والله أعلم بالصواب، وبه نستعين