الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦-
أن يحكم بالاختلاف في موضع الإجماع ولا بالإجماع في موضع الاختلاف، لأن الحكم في ذلك مفترق اليس بواحد
•
وإذا كان الحدث مما جاء فيه الاختلاف من المسلمين بولاية فاعله والبراءة منه والوقوف عنه، فأجمع العلماء المشاهدون لذلك الحدث على ولاية محدثه أو البراءة أو الوقوف عنه لم يكن هذا الإجماع منهم مزيلا لحكم ما فيه من الاحتمال والاختلاف، لأنه قد يجوز أن يكونوا كلهم أخذوا بقول من أقاويل المسلمين. إذ ذلك كله جائز من الولاية والبراءة والوقوف.
?
ولكنهم لو أجمعوا على باطل الحدث والإنكار عليه أو صوابه. وحكموا بذلك في حين ما يكونون حكاماً عليه وفيه، لم يجز لهم ولا لغيرهم أن ينقضوا ذلك الحكم، الذى قد ثبت منهم، لأن ذلك حجة لمن اتبعه، محكوم بالصواب فى إتباعه، فمن ادعى نقضه كان مدعيا على متبعيه ممن غاب عن سريرته فى إزالته عن صوابه وهكذا الحجج إذا ثبتت لم يجز تحويلها عن موضوعها إلا بحجج مثلها تنقضها حيث يجوز ذلك، وكل من الكتاب والسنة والإجماع أصل، لأن الأصل ما عرف به حكم غيره. و الفرع ما عرف حكمه بغيره. وقيل: الأصل مقدمة. العلوم، والفرع نتيجته
والواجب على من أراد التفقه أن يعرف أصول الفقه وأمهاته ليكون بناؤه على أصول صحيحة، فيجعل كل حكم في موضعه، ويجربه على سنته، ويستدل على ذلك بالأدلة الصحيحة والاحتجاجات الواضحة و ألا يسمى العلة دليلة، ولا الدليلة علة، ولا الحجة علة، وليفرق بين معانى كل منها ليعلم افتراق حكم المفترق و اتفاق المتفق