بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٦

الغسل، وان لم تصب اليد على موضع منه. فإن الماء يجزيه، لأن الله تعالى جعل الماء طهورا فهو مطهر لما أصاب منه

كذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: انه إذا أفاض الماء على رأسه وسائر جسده، وقوله عليه السلام: «إذا وجدت الماء فامسسه بشرتك. والمأمور به يقتدى لمن أراد الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد الغسل أن يبدأ بذكر اسم الله، ثم يغسل يده ثلاثاً،، وكفيه قبل أن يدخلهما في الماء ثم يستنجي ويغسل كل نجاسة فيه، وما يتخوف انه أصابته نجاسة، ثم يتوضأ وضوء الصلاة كأحسن ما يتوضأ به للصلاة. وان كان في موضع قذر لم يغسل قدميه فاذا توضأ للصلاة بدأ فأفاض الماء على رأسه، وغسل عنقه، وحلقه، وخلل لحيته، ثم أفاض الماء على جسده يميناً وشمالاً، يبدأ بيده اليمنى، وما يلي ذلك من جنبه، وظهره، وصدره. ثم الشمال ثم رجله اليمين، ثم الشمال ويعرك بدنه لما جاء في الحديث انه: «تحت كل شعرة جنابة، ثم تنحى فغسل قدميه، وان بدأ بالغسل قبل الوضوء أجزاء ولا نقض

عليه، وقد جاز غسله لأن الله تعالى قال: (ولا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ولم يأمر بأكثر منه. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا وجدت الماء فامسسه بشرتك، ولم يأمر بغيره ومن قدم جارحة قبل الأخرى، فلا بأس. وغسل المرأة من الحيض والجنابة

سواء.

مسألة من كتاب شرح جامع ابن جعفر: وأما قوله فليبدأ بيديه فانا نأمره بغسل يديه كان مغتسلا من إناء أو غير إناء إذا كان بيده شيء من النجاسة، وإن لم يكن

بيديه شيء، فليس عليه غسلها، أدبا ولا فرضاً، إلا أن يكون قام من نوم الليل

6

فإنا نأمره بغسلهما ولو كانتا طاهرتين، واما نوم النهار فلا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين

باتت منه

فإن قال قائل: لم أمرته بغسلها من نوم الليل، ولم تأمره بغسلها من نوم

النهار؟ قيل له؛ لقول النبي، فإنه لا يدري أين باتت منه يده والبيتوتة لا تكون إلا من نوم الليل. وغسل اليدين ليس بواجب

وفي رواية أخرى انه قال: لا يدري أين باتت يده منه إلا أن تكون بهما نجاسة. فان قال قائل؛ قد زعمت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسلهما، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عندك

- 36 -