الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٤ونفاس وجنابة أو أكثر من ذلك لما كان في معنى الأصول يخرج عليها إلا غسل واحد ولو كان هذا هكذا إذا وجب الغسل من وجه ثم جاء مثله من وجه آخر يخرج بمعناه وجب غسل ثان لكان الانسان كلما جامع إمرأة أو أصابته جنابة مرة بعد مرة لكان يجب عليه لكل مرة من الجماع غسل ما لم يغسل وكل مرة من الاحتلام وهذا لا ينساغ ما لم يغسل وكل مرة من الاحتلام وهذا لا ينساغ ويقبح معناه ولا فرق بينه عندي وبين تزاحم الأصناف فيه من الأحداث الموجبة للغسل ان لو كانت على حيالها. لأن المعنى فيه واحد فإذا ثبت أنه لا يصح الغسل إلا بالنية لغسل الجنابة لم يخرج عندي على معنى هذا القول أن لو غسلت المرأة من الحيض وقد كانت جنبا لم تعلم أو نسيت جنابتها حتى غسلت للحيض على قول من يقول لهذا غسل ولهذا غسل أو على قول من يقول أنه له كله غسل كل ذلك فريضة وقصد بها إلى الفريضة الداخل فيها فريضة أخرى مجزى لها عن الداخلة، وأيهما قصدت إليه بالنية على علم بالآخر أو نسيان أجزاها ذلك على هذا القول ولا أعلم أنه يخرج عندي غير هذا إلا أنه جائز وثابت لها غسلها عنهما جميعا بقصدها إلى أحدهما
وأما على قول من يقول أن لكل واحد منهما غسلا. ويقول أن الغسل لا يقع إلا بالنية فلا يصح لها إلا ما قصدت إليه ولا أعلم أن أحدا قال أن في الجنابة وإن اختلفت من احتلام أو جماع أو كان ذلك مرة بعد مرة إلا غسل واحد فلو أنه أصابته الجنابة ولم يعلم بها أو علم ثم نسي ثم أصابته الجنابة بعد ذلك أو جامع فغسل بالقصد إلى ذلك والنية كان هذا الغسل واقعا عندي بمعنى الاتفاق من القول
أنه يجزيه.
وأما ما سوى هذا الفصل فلم نعلم أنه يخرج إلا لمعنى الاختلاف من القول كان الغسل فريضة أو سنة أو وسيلة فقصد إليه على هذا الوجه لم يخرج عندي لمعنى الاتفاق من القول مجزيا له على غسل الجنابة إلا من وجه الجنابة إلا على معنى الاختلاف والاختلاف في هذا كله عندي مدخول عليه ولا يثبت له عندي معنى
يحسن لقول من قال بثبوت الغسل بأي وجه حصل ووقع والله أعلم بالصواب
وأما ثبوت الوضوء بغسل الجنابة بنفس الغسل ولو قصد الغاسل إلى غسل الفريضة على علم منه بذلك ونية ولم يقصد بذلك إلى الوضوء فمعي أنه يخرج في معاني ما قيل في مجمل من القول أنه إذا غسل من الجنابة كان ذلك يقوم له مقام
- 540
الغسل والوضوء