الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٥انه
وقال بعض أهل العلم أنه الوضوء الأكبر يعني غسل الجنابة. ومعي قيل: ولا يجوز في تأويل قول اصحابنا ألا نحسبه على أكثر ما قالوه أنه إنما يقوم الغسل من الجنابة مقام الغسل والوضوء إذا كان قد غسل موضع الأذى أو الموضع الذي ينقض الطهارة مسها من عورته ثم غسل من بعد ذلك ولم يمس شيئا مما ينقض الوضوء من بعد أن أجرى الغسل على موضع الوضوء من جسده من غسل بدنه ومسح رأسه ورجليه مما لا يجوز تركه من الوضوء ولا يقوم الوضوء إلا بغسله ومسحه فإن أجرى يده أو شيئا من مواضع وضوئه بعدما غسل شيئا من مواضع وضوئه موضع ما ينقض الوضوء من عورته ثم غسل من موضع بعد ذلك ولم يمس شيئا مما ينقض الوضوء من بعد أن أجرى الغسل على موضع الوضوء من جسده بطل حكم ذلك الوضوء حتى يعيده من أوله ولعل في بعض القول أنه لو غسل شيئا من جوارح الوضوء في الغسل ثم مس فرجه ثم أتم ما بقي من بدنه ومن جوارح وضوئه وقد زال حكم النجاسة عنه. ثم رجع فأجرى الغسل إلى مواضع وضوئه التي غسلها قبل أن يجزيه الوضوء إلا أن يكون إذا لم يقصد به إلى الوضوء للصلاة وإنما قصد به إلى الغسل فإنما يكون ذلك نفلا على معنى القول لأن غسل الجنابة والفرض قد حصل في الأول وهذا على قول من يجيز الوضوء على غير ترتيب. ومعي انه يخرج ألا يجزيه الغسل للوضوء ولا ينعقد وضوء إلا أن ينعقد الغسل غسلا و وضوءا ولا يمس شيئا من المواضع التي تنقض الوضوء من بعد حصول الوضوء.
إذا أتى بالوضوء على معنى ما يثبت في الترتيب ويثبت الوضوء والغسل كله بفعل واحد مع اعتقاد الفرضين جميعا. ومعي أنه يخرج على معنى ما قيل أنه لا يقوم الغسل بفرض الغسل وفرض الوضوء جميعا على قول من يقول أن للحيض غسلا وللجنابة غسلا. وأنه لا يقوم بها غسل واحد إذا ثبت هذا في الغسلين أنه لا يقوم بها جميعا مع اعتقادهما وفي الوضوء أقرب أن لا يجزى إلا أن الوضوء أولى أن يدخل في غيره وإذا ثبت هذا فلا يجزئ الوضوء بغسل جوارح الوضوء في معنى هذا أن لو اعتقد الوضوء عن غسل الجنابة لأنهما فريضتان على الانفراد ومعي أن الفريضتين جميعا يصحان جميعا بغسل واحد ويكونان جميعا مؤديتين وثابتتين بعد طهارة النجاسة منه فإن اعتقد الوضوء الجوارحه لفرض الوضوء قام ذلك مقام فرض الوضوء ومقام فرض الغسل وكان مؤديا للفريضتين بعمل واحد.
فإن قصد إلى الغسل من الجنابة بعد الطهارة من النجاسة فأتى بالغسل على
-
-