الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٣بعد ذلك أحد فرجيه. وقد استنقى من النجاسات فمعي أنه جائز له ذلك. قلت له: فإن لم ينو بغسله ذلك أن يصلي به إلا أنه قد أعم بذلك كله غسلا مع جوارحه. فلما فرغ من غسله أراد أن يصلي به هل له ذلك. قال: إن كان ذلك من غسل الجنابة أجزاه ذلك وإن لم ينوه. وأما غير ذلك فلا يجزيه أن يصلي به حتى يريد به الوضوء حين بدأ بالغسل أو يغسل جوارح الوضوء ـ قلت له: وما الفرق بين غسل الجنابة وغسل غيرها. للطهارة وللنجاسة من غير جنابة؟ قال: فمعي أن الفرق أن غسل الجنابة فريضة وإذا للنجاسة وإن كان لازما فإنه يقوم بنفسه كان من نفس النجاسة فإذا طهر طهرت النجاسة لم تقم به عندي طهارة غيرها وإذا كان الغسل من غير الجنابة ولا من النجاسة يقع موقع الوسيلة، اختلف أصحابنا في الجنب بغسل الجمعة فقال بعضهم يجزيه بذلك للنجاسة ويكون بذلك متطهرا وقال بعضهم لا يجزيه بذلك عن طهارته للصلاة من الجنابة وهذا هو القول عندي والنظر يوجبه والسنة تؤيده وإن توضأ لنافلة أو لقراءة في مصحف أو الجنازة أو لسجود أو قراءة قرآن أجزاء أن يصلي به فريضة. وهذا باتفاق منهم فيما علمت فإن قال قائل لم قلت أنه إذا اغتسل الجمعة لم يجزه للجنابة وقد احتسب له وضوؤه للنافلة الفرض وما الفرق وجميع ذلك نفل؟ قيل له الفرق بين هذه الأشياء والغسل للجمعة أن عليه الطهارة أن ينوي دفع الأحداث أو ينوي ما نوى بتلك الطهارة الفرض والنوافل فيفنى ذلك عن نية رفع الحدث فإذا صح ذلك ثم توضأ لنافلة فالنافلة لا تؤدى إلا بعد رفع الحدث كما لا يؤدى الفرض إلا بعد رفع الحدث وكذلك سجود القرآن لا يأتي به إلا متطهرا لأن ذلك عندنا صلاة
من
وأما المصحف فلا يمسه إلا متطهرا. ومسه محرم لقول الله تعالى: إنه لقرآن
•
كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) فلا يمس المصحف إلا طاهر متطهر وكذلك في الخبز فصار معنى ذلك معنى النافلة التي لا يجوز إلا برفع الحدث ولو أراد أن يصلي فرضا أو نفلا أو قراءة قرآن أو سجود قرآن لما ندب إلى أن يتوضأ ثانية. لأن المقصد في ذلك رفع الحدث. وقد رفع بطهارة الحدث فلا معنى في الأمر بإعادته
•
وأما غسل يوم الجمعة فليس القصد في ذلك رفع الحدث وإنما القصد في ذلك تجديد الفعل من الوقت. الدليل على هذا أنه لو دخل عليه يوم الجمعة وهو مغتسل لما أجزاه ذلك الغسل ولا جناح عليه أن يغتسل ثانية فهذا يدل على أن المقصد في ذلك رفع الحدث كما ذلك فيما ذكرنا والله أعلم.