الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٥قصد إلى إنفاذها. قال الله عز وجل: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. والاخلاص بالقلب وهو ما يقصد إليه بالقلب كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك والله أعلم. وأما قوله إن غسل بدنه كله وعركه ثم صلى يتوضأ أجزاه أيضا. فهذا قوله قد قال به بعض أصحابنا ويسوغ لمن اعتقده واحتج بصحته ونظره لأن الجنب بالاغتسال يسمى متطهرا. وقد أمر الله المحدث إذا قام إلى الصلاة أن يقوم إليها وهو متطهر .. وهذا متطهر إذا لم يكن به نجاسة. وقال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) (يعني وأنتم محدثون) فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) الآية. ثم قال: (وإن كنتم جنبا فاطهروا فإذا اغتسل وهو جنب فقد حصل متطهرا والذي نختاره قول من ذهب من علمائنا أن الجنب عليه فرض الطهارة من الحدث وفرض الاغتسال من الجنابة فلا يخرج منهما إلا بفعلهما لأنه متعبد باتيانهما إذا قام إلى الصلاة وأراد فعلهما وإن كان مأمورا بانفاذ عبادتين قد خوطب في الكتاب بفعلهما لم يكن مؤديا لهما إلا باتيانهما لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة (يعني وأنتم (محدثون) (وقيل نزلت هذه عند قيام المؤمنين من مضاجعهم فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) الآية. ثم قال: وإن كنتم جنبا فاطهروا. فعلى أحد الفرضين لا يسقط فعل فرض الآخر المأمورية والله أعلم ومن جامع ابن جعفر ومن وقف في غيث للغسل من الجنابة فضربه الغيث حتى نظفه أجزاء ذلك إن لم يتعرك. ومن وقع في ماء له حركة تضرب بقدر ما يتنظف أجزاء ومن وقع في ماء له حركة أو موضع يضرب بقدر ما يتنظف أجزاه ذلك وإن لم يتعرك. ومنه ومن غسل جارحة من جوارحه مثل رأسه أو غيره ثم خرج في أمر عناه فليس عليه إلا غسل ما بقي من بدنه
مسألة
ومن جامع أبي الحسن: وإن غسل الجنب جارحة من جوارحه ومضى في أمر عناه فليس عليه إلا غسل ما بقي من بدنه لأن المعنى في ذلك غسله فقد غسل منه شيئا ويتم ما بقي لم يغسل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا أخذت الماء فأمسسه بشرتك وقول الله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا). فقد تطهر كما أمر في مرتين. ومن وقف في غيث للجنابة حتى ينظفه أجزاه لأن الماء قد مس بشرته كما جاءت السنة.
مسألة: ومن كتاب الشرح. وأما قوله ومن وقف في غيث للغسل من الجنابة فضربه الغيث حتى نظفه أجزاء. ومن وقع في ماء له موج أو حركة فضرب بقدر ما
-