بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٢

بغسله من جسده يقوم ذلك مقام الغسل بما كان من الحركات ولو قام الصب مقام ذلك من ثبوت حركته كان ذلك مجزيا موجبا للغسل. ولعله في بعض القول أن بلوغ الماء نفسه إلى البشرة الواجب غسلها بغير معنى النجاسة إلا معنى التعبد مع الارادة للغسل بذلك بثبوت معنى الغسل لبلوغ الطهور من الماء إليه لأن الماء الطهور مطهر فبثبوت معنى بلوغه إلى الجسد معنى طهارة الجسد لأنه مطهر له إذ هو طهور والمبالغة في الغسل على غير معنى تضييع غيره بالاشتغال من اللازمات من الوضوء للصلاة والغسل اللازم من الفضائل وترك الفضائل عند اللوازم من الواجبات وأما قوله تحت كل شعرة جنابة فقد جاء هذا على معنى الرواية عن النبي فيما أحسب ومخرج المعنى في ذلك أن البدن كله جنب ما كان فيه من البشرة وشعره ليس أن الجنابة بعينها تحت كل شعرة جنابة. ولو كان ذلك كذلك كان البدن كله نجسا لأن الجنابة تخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أنها نجسة وليس البدن كله من الجنب ولا شيء منه بنجس في معنى الاتفاق إلا موضع ما مسته النجاسة.

- VY-