بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧١

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا من الترتيب في الغسل من الجنابة أنه كان يفعله

إذا غسل من الإناء على نحو ما حكي من صفة الغسل من الإناء وذلك حسن. وإن فعل ذلك في الغسل من النهر في البئر كان ذلك حسنا وهو من أدب الغسل. وأما ظواهر الأمر وعموم صفة الغسل أنه إذا ثبت الجسد وعليه التطهير باجراء الماء عليه وبلوغه العرك أو بما يقوم مقامه الى ظواهر بشرة الإنسان وحيث يلزمه غسله من جسده بأية حالة كانت قد ثبت الغسل من جنابة كانت أو حيض أو نفاس وليس في ثبوت الترتيب في الغسل قول مؤكد في لزوم ذلك باتفاق ولا اختلاف إلا على معنى الأدب عندي في ذلك ولو أن الغاسل غسل جسده كله قبل أن يغسل موضع الأذى منه ويستنجي على الترتيب الذي وصف أو على غير الترتيب أو غسل بعض جوارحه ثم استنجى كان ذلك مجزيا له في معاني الاتفاق عندي من معنى اللازم. وإن كان تاركا لما يؤمر به من الأدب. وقد قيل في غسل اللازم من الجنابة والحيض والنفاس من غير مواضع الأذى من الجسد أنه لا يجزي الغسل في ذلك دون الثلاث عركات في النهر. ومن الإناء ثلاث عركات مع كل عركة صبة من الماء ولعل القائل لذلك يذهب إلى معنى ما قيل في الوضوء أنه أقل ذلك ثلاثا في الوضوء للصلاة ويخرج عندي في معنى الاتفاق أن الغسل اللازم من غير النجاسات الذوات منها القائمة أن ذلك يخرج معناه على ما يخرج معنى الغسل في الوضوء للصلاة بمعنى الاتفاق. ان الغسل اللازم من غير النجاسات من الذوات إنما هو تعبد كالتعبد بالوضوء وقد ثبت في لزوم الغسل في الوضوء بالتسمية والوجوب كما ثبت ووجوب في غيره من الغسل اللازم وظواهر أحكام ذلك متفقة أنه ما اجزي في شيء من ذلك أجزى في جميعه وما لزم في شيء من ذلك لزم في جميعه لموضع إتفاقه في اللزوم والتسمية والمعنى فبالغسل الواحد والمرة الواحدة في الغسل في جميع اللوازم يقع معنى تأدية الفرض وهو أقل ما يجزي في الفرض وما فوق ذلك يخرج على معنى الاختلاف بين القول في ذلك لمن قل ماؤه ولمن استعجل؛ ومعاني ما قيل في ذلك وذكر في أمر الغسل للصلاة وقد مضى ذكر ذلك والاستدلال عليه في أمر الوضوء وجميع الغسل اللازم مثل وخارج بمعناه في غير النجاسات من الذوات القائمة العين والأثر. وكذلك النجاسات التي من غير الذوات مشبهة لذلك ومساوية لها لثبوت الغسل لها وبه عدم وجودها والحكم عليها معنى الاعتبار بزوالها وقد قيل أن بلوغ الماء إلى بشرة الجنب بمعنى ما كان من الحركات من حركته في الماء أو حركة الماء عليه حتى يصل ذلك عليه إلى معنى ما تعبد

- VI -