الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠٧يطهرهما الماء ويتشابهان في جميع الاحوال. وإذا لحقهما في هذا المعنى وفي هذا الفصل كراهية سؤرهما من الوضوء والغسل كان الجنب عندي مثلها ومشبها لها ولكنه انما يشبه عندي ان تخالفه في هذا الفصل ما دامت حائضا لم تطهر لهذا المعنى وكذلك يخرج في ظاهر اللفظ انها حائض لانها في معنى اللغة اذا طهرت لا تسمى حائضا، ولكنها طاهرة من الحيض. ويكاد يخرج معنى استنجائها ووضوئها ما دامت حائضا الى معنى الكدورة لانها لا تخرج لها بذلك طهارة، ولا تقصد فيه الى التطهر كقصدها الى ذلك اذا طهرت، فان اشبه معنى كراهية عندي فلهذا الوجه ولكنه إذا ثبت في الكراهية منه لهذا الوجه ثبت كل شيء من الشراب والوضوء، وغير ذلك من الطهارات. وان افرده مفرد في معنى الوضوء للصلاة، فليس ذلك ببعيد لتعظيم أمر الصلاة، وقد يأتي في معاني أمر الصلاة وفي أمر التنزه وتعظيمها، ما لا يأتي في الأكل والشرب وسائر ذلك في غير وجه
قد روي عن ابي علي موسى بن علي - رحمه الله -: انه دعاه ذمي الى طعام أحسب انه قبل من الرطوبات الاطبخة وغير ذلك. فمعي: انه قيل؛ استحى منه ان يرده واحسب انه قيل كان جارا له، وكره ان يأكل طعامه ويخرج عندي على التنزه، لا التنجس به لانه لو تنجس به معنا لم يستح منه فيما يروى انه لا يسعه. وقد بلغنا انه قال لاصحابه؛ وقد اتبعه فيما احسب هو وأصحابه؛ كلوا واتقوا ثيابكم، يخرج في معاني تأويل الحديث انه أراد بالاتقاء عن الثياب، بمعنى الصلاة واستجازته في معنى الأكل، فأمر بالصلاة والطهارة لها قد يأتي على أمرها ما لا يأتي في غيرها. وأما تناول الحائض من المصلى الشيء من غير ان تدخله، فمعي انه يخرج في معاني قول أصحابنا في ذلك اختلاف، فمعي: ان بعضا كره لها ذلك لثبوت منعها ان تدخله ولأن دخول يدها فيه انها قد دخلته. وينبغي ان ينزه المصلى وهو أؤه. ومعي: ان بعضا لم ير به بأسا ان يتناول الشيء من المصلى والمسجد فتجعله فيه، او تأخذ من غير ان يمسها أعني المصلى والمسجد، ولا تمسها شيء من يدها إلا ادخال يدها في هوائهما. فان ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه أجازه فهو أولى مما عمل به وأخذ به. وأما غسل المرأة وزوجها بالاناء الواحد، فلا معنى يدل على منع ذلك بل ذلك خارج في معنى الاتفاق انه جائز من جهة كان غسلهما من جنابة، أو هي من حيض، وهو جنابة، لانهما بمعنى واحد إذا كانت قد طهرت من الحيض، ولانهما لا معنى بمنعهما عن التبرج لبعضهما بعض إلا من معنى حسن
- 1 V.