الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧٣لها بعد دخول الوقت، كان الواجب استعمال ذلك في دخول وقته بالماء والصعيد فلما رخص لنا تقديم طهارة الماء قبلنا الرخصة من الله - تعالى ـ وعملنا بها. وبقي طهارة الصعيد على حكمها والله أعلم.
فإن تيمم لنافلة، أو الجنازة، أو لصلاة وجبت عليه من طريق النذر، أو لصلاة فائتة تركها بنسيان أو غيره، فقد أثبتت الطهارة. فان دخل وقت الصلاة صار مخاطبا لها بالطهارة فإن لم يجد الماء أعاد التيمم، والله أعلم. وجائز التيمم في أول الوقت أو في وسطه، أو آخره لقول الله - تبارك وتعالى -: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا، ولم يشترط في آخر الوقت إذا قمتم في آخر الوقت.
وقد ذهب أصحابنا الى ان التيمم في آخر وقت الصلاة وليس له التيمم في أول الوقت لما يرجو من وجود الماء، وهذا القول الذي ذهبنا اليه من قول بعضهم انظر لان الله - تعالى - عقب ما ذكر الطهارة بالماء. فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فكان من أراد القيام الى الصلاة وقد خوطب بفعلها عند دخول وقتها فالواجب الطهارة بالماء فان لم يجد الماء تيمم، فليس عليه ان يؤخرها الى آخر وقتها. بل يجب تعجيل الصلاة لما يلحق للتأخير من الأسباب والعوائق، والمخصص لوقت دون وقت محتاج الى دليل. واجمعوا ان الانسان إذا كان في موضع يعلم انه يصلي الى الماء قبل خروج الوقت ان عليه قصد الماء، وليس له ان يتيمم لانه داخل في قوله إذا قمتم الى الصلاة. وهذا يقدر ان يأتي الطهارة التي أمر بها الماء وليس له ان يعدل الى التراب اذا علم انه يصل الى الماء قبل خروج الوقت ولا تنازع بين أحد من أهل العلم في ذلك.
وهي
ومن (الكتاب): وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا البصريين ان التيمم لا ينقضه إلا وجود الماء، والحدث، كطهارة الماء الباقية. ولعلهم يحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التيمم طهور المسلم ولو الى عشر سنين»، فإذا وجدت الماء فامسسه بشرتك، والله أعلم.
ومن (الكتاب): والتيمم لكل مسافر طال سفره، أو قصر، لأن عموم الآية وظاهرها يوجب ذلك. وكذلك كل مريض يخاف زيادة المرض بالماء، وروي عن ابن عباس انه قال: نزلت هذه الآية فيمن به جراح أو قروح.
-
173