بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٨

الساعد كان عليه ما عدا الكف حكومة ففي هذا دلالة ان اليد المطلوبة الكف وحدها، ألا ترى انهم أوجبوا دية وحكومة في اليد التي أمر الله بمسحها فهي التي أمر بقطعها في السرقة. وإذا كان على ما ذكرنا كان الكف هو المأمور بمسحها وبالله التوفيق وبقي الدليل على الوجبين المسح الى المرفقين والموجبين الى المناكب والله الحمد والمنة. فان قالوا ان التيمم بدل من الطهارة بالماء والبدل ينوب مناب المبدل منه. يقال لهم هذا غير لازم لنا ولو كان الأمر على ما ذكرتموه لما جاز ان يقتصر وا وبالتيمم على الوجه واليدين لأن هذا بدل من ستة أعضاء فلما قلتم ان هذا وان كان بدلا من الماء فان بعض الاعضاء ينوب مناب الكل فغير منكر ايضا ان ينوب الكف مناب الذراع فان قالوا ان النبي مسح اليد الى المرفقين في التيمم. وروى غيرنا انه: صلى الله عليه وسلم المنكبين قيل لهم؛ رويتم ايضا انه مسح الكفين ولفظ به فلم اقتصرتم على بعض ما رويتم، ولو لم تعلموا بكل اخباركم ولما تكافت الأخبار ولم يعلم الناسخ منها من المنسوخ ولا المتقدم منها من المتأخر وجب اتفاقهما، وكان المرجوع الى حكم القرآن بالاستدلال عليه بالغة التي خوطبنا بها، والله أعلم.

مسح

ومن (الكتاب): وقال اهل المدينة إذا ضرب المتيمم بيده على الأرض أجزاه علق بيده أو لم يعلق وهذا القول غلط ممن قال به. الدليل على ذلك قوله ـ جل ذكره -: (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم يعني من الصعيد. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدا وجعل لي ترابها طهورا»

فمن مسح بغير التراب فلم يمسح بالقصد بالصعيد، والله أعلم

- 178 -