بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٩

الباب الحادي والعشرون

في طلب الماء عند التيمم

من جامع ابي محمد: وإذا تيمم الرجل لصلاة الفريضة فقضى به الصلاة فليس له ان يصلي التطوع حتى يحدث له تيمما غيره بعد طلب الماء وإياس منه. كما فعل قبل ذلك لصلاة الفريضة. فان قال قائل: لم أوجبتم عليه التيمم الثاني لـ ينتقض من تيمم الفريضة؟ قيل له: لما كان مخاطبا بالفريضة لزمه طلب الماء لها فلما أيس وجـ وجب عليه فعلها لزمه عند قيامه اليها وطلب الطهارة التي خوطب من أراد الصلاة فلما لم يجد الطهارة المأمور بها للصلاة وهو الماء كان عليه البدل وهو التيمم.: من الزيادة المضافة من كتاب الضياء وإذا صار المسافر في موضع الاياس من الماء ووجوده وحضرت الصلاة، فالمأمور به ان يطلب الماء ويجتهد في

مسألة

بغيته ولا بد من الطلب والملاحظة يمينا وشمالا، ويسأل أصحابه ان كان معه ناس والطلب فريضة لقول الله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا)، فلم يبح التيمم إلا بعد العدم من الماء. والعدم لا يكون إلا بعد الطلب والاجتهاد فإن جهل الطلب من إياسه من وجود الماء وتيمم وصلى فأحرى أن تلزمه الكفارة لتركه المفروض عليه وعدوله الى ما سواه لغير عذر، ولا يعذر بالتضييع كما أمره الله من طلب الماء مع الامكان له من الطلب لأن حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز في قدرة الله - عز

وجل - أن يحدثه في أماكن الاياس من وجوده إذا كان غير محال منه - جل وعلا.

•

فإذا لاحظ فلم يجد الماء ثم تيمم وصلى ثم حضرت فريضة اخرى فانه يلاحظ ايضا ويطلب الاحوط له في دينه وان كان عهده بالملاحظة والطلب قريبا. وموضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى وقريبا منه ولا يجوز حدوث الماء في تلك المدة اليسيرة ولا يرى علامات تدل على حدوثه مثل المطر او نزول احد من تلك

- 179 –