بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٤

موضع مجاري الدم. وأنا أقول ان لم يستطع أن يحبسه عن سائر وجهه أو لحيته فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فلا بأس عليه أن يصلي على ذلك الحال، والله أعلم. مسألة: ومن كتاب الأشراف): قال أبو بكر: واختلفوا في التيمم للمريض

الواجد للماء او كان غير واجد كمن به القرح والجروح والجدري وخاف على نفسه ان يتيمم ومعه ماء روينا عن ابن عباس في معنى قوله؛ وإن كنتم مرضى أو على سفر فإذا كانت بالرجل جراحة في سل أو جروح أو جدري فاجنب خاف أن يغسل فيموت تيمم بالصعيد. ورخص مجاهد في التيمم للمجدور. وقال عكرمة: يتيمم الذي به القروح والجروح. ورخص طاؤوس في ذلك للمريض، كذلك قال قتادة وحماد بن أبي سليمان والنخعي للمريض الذي به الجدري وهو قول مالك في المجدور والمحصوب إذا خاف على أنفسهما

وقال الشافعي؛ بمصر سمعت ان المريض الذي يتيمم الذي فيه الجراح والقروح والعور كل مثل الجروح. وفيه قول ثان وهو ان الرخصة في التيمم للمريض الذي لا يجد الماء فأما من وجد الماء فليس يجزيه إلا الاغتسال هذا قول عطاء بن ابي رباح واحتج بظاهر الآية قوله: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا قال الحسن في المجدور تصيبه الجنابة يسخن له الماء ولا بد من الغسل، ولأن عمرو بن العاص احتلم في ليلة باردة فاشفق ان اغتسل ان يعتل فتيمم وصلى فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فضحك ولم يقل شيئا.

وقال الحسن البصري: المريض تحضره الصلاة وليس عنده من يناوله الماء يتيمم ويصلي، وقال أصحاب الرأي والمريض الذي في المرض الذي لا يستطيع الوضوء لما به من المرض يجزيه التيمم وقال في المريض الذي لا يقدر على الوضوء بمنزلة المجدور وكذلك قال اسحاق: قال ابو سعيد: التيمم بالصعيد للمريض ثابت في قول أصحابنا من كتاب الله حيث يقول: وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء)، فعدد الأشياء التي تجب بها الطهارة ثم اباح التيمم فقيل؛ ان المرض مما يجب به العذر لأن من لم يجد الماء فهو مطلق له التيمم بعموم الآية وان ما استثنى المريض وأجاز له التيمم لمعنى المرض لا لغيره والا فعموم الآية تأتي على من لم يجد الماء وكذلك يخرج معاني الاتفاق من قول أصحابنا ان المريض اذا خاف على نفسه انه لا يطيق الغسل والوضوء أو خاف على نفسه الضرر من ذلك ان له ان يتيمم.

- 198 -