الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠العمل به من وضوء لصلاة ولا صلاة إلا بعلم إن العمل بذلك لازم للعامل يعمل به وإلا فلا ينفع عمل إلا بعلم بلزوم العمل، فإذا عمل العامل بما يلزمه من العمل من غير علم منه بلزوم العمل ولا نية في أداء العمل من العامل بالعلم منه، فلا ينفع العمل بغير علم ولا نية، فإذا حضرت الصلاة فعلى العبد أن يعلم أنها لازمة له، ولازم له العمل بها، وأنه لا يعذر بتركها ولا بجهلها إذا وجب عليه العمل بها، وأن يعلم أنه لا تجوز إلا بطهور كما أمر الله، وأن الطهور له لازم للصلاة التي قد لزمه العمل بها، ولا ينفعه العمل إلا بعلم منه؛ لأنه لازم له العمل به. واعلم أنه جاء في الأثر فيما يروى عن النبي أنه قال: «مفتاح الصلاة الطهور وإحرامها التكبير وإحلالها التسليم، فأول باب يدخله العبد من أبواب الصلاة، الطهور؛ وهو فريضة كما وصفنا على العلم والنية، فإذا أكمل الوضوء بإسباغه قام إلى الصلاة في وقتها بعلم منه بفرضها ولزومها، فيقوم إليها بأربعة فرائض وذلك أنه يأتيها بطهارة من جسده، وكمال وضوئه، وبما يستر عورته من
اللباس، وهو فرض لقوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد فهو اللباس للصلاة مع طهارة الثياب التي يلبسها في الصلاة مع طهارة البقعة التي يصلي فيها، مع استقبال القبلة فريضة باعتقاد النية للتوجه إلى الكعبة، بعلم منه بلزوم استقبال الكعبة باسمها أو معناها، إذا لم يجد من يعبر له اسمها والطهارة فريضة، ولباس الثياب فريضة، والقيام إلى الصلاة فريضة، فإذا أراد افتتاح الصلاة استوى قائما إن أمكن ذلك، فإنه لا يجزئه إلا القيام إن قدر عليه وهو فريضة، وفرضه في كتاب الله في غير موضع من ذلك قوله: وقوموا الله قانتين) فالقيام هاهنا في الصلاة، وأما القنوت فقد اختلف في ذلك، فقال من قال هو القيام لأن القيام: القنوت والقنوت هو القيام وإنما المعنى: (قوموا) أي صلوا الله قائمين، أي قوموا في الصلاة، ومن ذلك قوله: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) فالقيام هو العمل، والقنوت هو القيام في الصلاة، ومن ذلك مايروى عن عائشة عليها السلام ـ أنها قالت: أفضل الصلاة أطولها قنوتا، أي أطولها قياما
وقال من قال: إن القيام هو القيام، والقنوت هو الطاعة، وذلك أن أهل الملل والأديان كانوا يقومون إلى الصلاة وهم على غير طاعة، فلا ينفعهم الله بصلاتهم، فأمر الله المؤمنين أن يقوموا الله في الصلاة مطيعين فقال: وقوموا الله قانتين)، أي قوموا الله مطيعين تائبين من كل معصية