بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢١

وقال من قال: إن المسلمين في بدء الإسلام كانوا إذا قاموا إلى الصلاة قاموا

وهم يتكلمون ويعملون فيها ما ليس فيها من استعمال أبدانهم وألسنتهم بغير أمر الصلاة، فأمرهم الله (قانتين)، مقبلين على صلاتهم، تاركين لجميع الأعمال فيها، وكل هذه الأقاويل صواب تخرج على معاني الصواب، وفي جملة الأقاويل إثبات فرض القيام في الصلاة

وإنما الاختلاف في القنوت الأقاويل على ما وصفنا، ومن ذلك قوله: {فإذا اطمأنتتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)، وقوله: فاذكر وا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم والمعنى في ذلك على ما عرفنا (فاذكروا)

هو

6

الصلاة؛ أي صلوا قياما (أو قعودا)، أي فإن لم تستطيعوا القيام صلوا قعودا (وعلى جنوبكم) أي فإن لم تستطيعوا قعودا فصلوا على جنوبكم، وكذلك قوله: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، إنما معنى هذا في الصلاة فهذا موضع فرض القيام في الصلاة وغير هذا مما لعله لا يحضرنا كثير من ذكره ويطول ذكره إن لو ذكرناه. فإذا قام إلى الصلاة الفريضة بدأ بالإقامة وهي مثنى مثنى، كان إماما أو غير إمام، ولا يترك الإقامة وهي سنة واجبة مأمور بالعمل بها، فإن تركها تارك من الرجال على التعمد منه لتركها فقال من قال: لا يسعه ذلك، وعليه إعادة الصلاة

وقال من قال: لا إعادة عليه ويستغفر ربه من ترك السنة

والقول الأول؛ أحب إلينا.

وأما إن ترك الإقامة ناسيا؛ فقال من قال: لا إعادة عليه

وقال من قال: عليه الإعادة ولا يجوز ترك السنة. والقول الأول أحب إلينا أنه لا إعادة عليه في النسيان

وقال

•

من قال: إذا نسي الإقامة في الصحراء وحيث لا يسمع الإقامة فعليه الإعادة، وإن نسيها في المصر حيث تقام الصلاة فلا إعادة عليه، وهذا قول حسن، ووجدنا هذا مما يرفعه أبو المؤثر عن محمد بن محبوب ـ رحمهما الله وأما النساء فقد قيل في ذلك: من الإقامة لهن باختلاف، فقال من قال: لا إقامة عليهن لأن الإقامة إنما هي

لصلاة الرجال لموضع الجماعات.

-

- Y.