بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦

وقلت: ولو كان عليه ولم يعلم أهو معذور بجهله ما لم يفت وقت الصلاة فإذا قامت الصلاة لم يسعه تركها ولا شيء عليه في جهل علم الوقت وإذا أتى بها على تحريه لوقتها كان سالما ولو جهل معرفة الوقت أم لا يسعه جهل الوقت إذا حان وهو ممن يجب عليه قام إليها أو لم يقم، إذا كان قادرا على تأديتها، فإذا أداها فقد انحط عنه جميع ذلك

وقلت: إذا كان عليه معرفة الوقت مع الوجوب عند القيام أو قبله، فحان عليه وهو مسافر أو حائض أو معتوه، أعليه أن يعلم الوقت وفرض الصلاة عليه أم لا؟ فمعي؛ أنه إذا لم يكلف أداء ذلك لوجه من الوجوه ولا مكلف علم ذلك، لم يكلف العلم عندي، وإنما كلف العلم لما ألزم العمل به والعلم لما ألزمه علمه، والترك لما ألزمه تركه وهذه هي الأصول كلها فيما

مسألة: ورجل حان عليه وقت الصلاة وهو لا يعلم أن عليه يتم صلاته أم لا، باطمئنان قلبه في الحكم. وهي تامة أم لا؟ فاعتقد أنه يريد أن يصلي الصلاة التي عليه في ذلك الحين أو أعتقد أن الصلاة التي يصليها هي التي عليه في

ذلك الحين

قلت: أكل ذلك اعتقاد واحد ويكون سالما فيه إذا وافق التمام؟ فمعي؛ أن اعتقاده أن يصلي الصلاة التي عليه في ذلك الحين أصح من اعتقاده أن الصلاة التي يصليها هي التي عليه في ذلك الحين، لأن هذا شاهد بغير علم إلا أن يكون بعلم والآخر قاصد إلى ما يلزمه ليخرج منه على حال علمه أو جهله، إذا وافق التمام على هذا الاعتقاد، فهو سالم، ولو جهل ما يلزمه في ذلك بالعلم؛ وإذا وافق غير التمام فهو غير سالم إذا كان قادرا على علم ذلك فضيعه قلت: وكذلك الفرائض التي لا تقوم إلا بالنيات؟ فمعي؛ أن ذلك يصح في جميع الفرائض إذا قصد إليها، وإلى ما يلزمه منها ونحو ذلك؛ وأما إذا صلاها وهو يعلم أحكامها وكان معه في الحكم أنها تلزمه لعلة تامة، وهي غير تامة في الأصل فيما غاب عنه في علم ذلك، وهو عندي سالم في الحكم حتى يعلم أنها غير تامة، وإذا خرج منها في الحكم في حال لا تكون تامة في الحكم عند أهل العلم فهو غير معذور، ولو كانت في الأصل عند الله تامة، ولا تغنيه مخالفة ما تعبده الله في ظاهر دينه إذا خالفه، وهو يقدر على ألا يخالفه. وكذلك جميع الفرائض فهي عندي على هذا وإنما

1871