بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٠

هذين الوقتين فإن النبي صلى الله عليه وسلم انفتل من صلاة الفجر فنظر إلى رجل من أصحابه يقال له: قيس يصلي ركعتين فقال: «ما هاتان الركعتان يا قيس؟ فقال: ركعتي الفجر لم أكن صليتهما فلم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، ودخل على أم سلمة بعد العصر فصلى ركعتين فسألته أم سلمة عنهما فقال: ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد فذكرتهما فصليتهما»

ومن نسي صلاة فذكرها وهو في صلاته فإنه يمضي في صلاته فإذا سلّم منها قضى التي نسيها وأعاد هذه الصلاة، كذا روي عن ابن عمر، وقد أسنده قوم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

ومن صلى الظهر أو المغرب أو العشاء الآخرة منفردا وظن أن الناس قد صلوا فمر بمسجد يقام تلك الصلاة فإنا نأمره أن يصلي مع تلك الجماعة وفرضه الأولى، وتكون هذه نافلة والأولى فريضة لفضل الجماعة على المنفرد، وإن كانت صلاة الفجر والعصر فلا يصلي معهم إذا صلى منفردا لم يبح له أن يصلي معهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، ونهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فإن دخل المسجد لحاجة مثل طلب علم أو زيارة أخ أو انتظار جنازة، وأقيمت الصلاة فإنا نأمره أن يصليها معهم، وتكون هذه نافلة والأولى فريضة فإن قال قائل: لم يجب عليه في هذه الأوقات أن يصلي ولم يبح له أولا؟ قيل له: لسنة رسول الله.

روى جابر بن زيد عن الأسود عن أبيه عن جده؛ قال: شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وصليت معهم صلاة الفجر في مسجد الخيف مسجد مني، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فدعا بهما ترعد فرائصهما فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا»؟ قالا: إنا كنا صلينا. قال: فلا تفعلا أذا صليتما في رحال كما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة».