الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٩الباب الخامس عشر
البقاع التي لا تجوز فيها الصلاة
ثم إن الله - تبارك وتعالى - أباح لنبيه الصلاة حيث أدركتهم إلا في المواضع التي نهى عنها أن لا يصلى فيها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعل لي الأرض طهورا ومسجدا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل»، فعلى الحديث فكل أرض طاهرة من مسجد ومنزل، وسهل وجبل أو في بيعة أو دير، أو كنيسة، فالصلاة فيها جائزة، إلا ما كان من أرض غصب فالصلاة فيها مكروهة من أجل الظلم لأهلها، وكل أرض يصلي عليها المصلي وعليها نجاسة إذا قام عليها المصلي فالصلاة باطلة
وأما استثناء ما لا تجوز فيه الصلاة، فإنه روي عن النبي أنه قال: «الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة». وإن صلى على غير القبالة لم يضره شيء من الحمام ما جرت المياه للطهارة وغيره، وكل أرض علم أنها مقبرة لم تجز الصلاة فيها، ومن صلى قرب المقبرة لم يضره، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الصلاة في مبارك الابل فقال: لا تصلوا فيها فإن فيها من الشيطان»، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: «صلوا فيها فإنها بركة هذا رواه البر بن عازب
وروي عن عبد الله بن معقل عن النبي أنه قال: «إذا أدركتكم الصلاة في مراح الغنم فصلوا فيها وإذا أدركتكم الصلاة في أعطان الإبل فاخرجوا منها، وإذا ثبت الحديث عن رسول الله ل ل لم يجز خلافه إلا بدليل أنه منسوخ أو مجمل وغيره مفسر، فيؤخذ بالمفسر، لأن المفسر يقضي على المجمل، فعلى هذا الحديث لا يصلى في أعطان الإبل، ولا في مراحها، وهو الموضع الذي تأوي إليه، وتبيت فيه، وأما موضع وقفت فيه وقفا فلا بأس به.
109 -