الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦٣فلم يستطع الصلاة بالأرض صلى راكبا، فمن لم يكن راكبا صلى قائما، وركع على حسب صحة الركوع، ثم رفع ثم سجد، ويومئ الى الأرض خوفا على ثيابه وعلى وجهه من الطين
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان في سفر هو واصحابه وهم على رواحلهم والسماء من فوقهم، والبلة من تحتهم، فحضرت الصلاة وأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ ايماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع؛ وعن قتادة قال: سئل جابر بن زيد عن رجل ادركته الصلاة وهو في ماء وطين قال: يومئ ايضا إيماء
اعلموا ـ رحمنا الله وإياكم - ان الله عز وجل ـ بفضله أباح للمصلى ان يعمل في صلاته اشياء له فيها رفاهية، إذا عمل لم تنقطع الصلاة دل على ذلك القرآن والسنة وأقاويل العلماء؛ وأما القرآن قول الله - عز وجل -: فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم الى قوله: ليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) فأباح حمل السلاح، واخذ الحذر من عدوهم، وقال ـ عز وجل - فان خفتم فرجالا
أو ركبانا وأما دليل السنة فان النبي خرج على أصحابه يحمل امامة ابنة بنته زينب فصلى بهم وهي على عاتقه يضعها اذا ركع ويعيدها إذا قام حتى تمضي صلاته، وقال: «اقتلوا الحية والعقرب وان كنتم في صلاتكم، وقد كان اصحاب رسول الله يصلون ورؤوس دوابهم بأيديهم وربما افتلتت دابة احدهم فيمشي حتى يأخذها ولا يقطع ذلك صلاته
وقد كانت النساء يصلين عند رسول الله وهن يحملن أولادهن ويرضعن في الصلاة، وقد سلم قوم على النبي فرد عليهم اشارة بيده، وقد يصلح للرجل ثوبه في الصلاة، ويقتل البراغيث وما أشبه هذا مما يحتاج المصلي الى فعله فهو مباح، وان الله ا لله اباح للمسافر ان يقصر الصلاة في سفره خائفا كان او آمنا بدليل الكتاب والسنة؛ قال: والاختيار ان يقصر ولا يرغب عما ابيح له؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خياركم الذين إذا سافر وا أفطر وا وقصر وا الصلاة في السفر، والفطر في رمضان في السفر وأكل الميتة عند الضرورة، وأشباه ذلك انما هو لكل مسافر مطيع الله - عز وجل - بسفره غير عاص الله إذا كان مثل الحج أو جهاد أو طلب علم أو زيادة أو تجارة أو
وكالة أو طلب غريم مؤسر، أو في طلب عبد ابق وولد شرد، وما أشبه ذلك
63 -