بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٤

وأما من خرج يسعى في الأرض الفساد أو تجارة لا تحل أو شيء من المعاصي،

لم يقصر الصلاة ولم يفطر، ولم يأكل الميتة، فان تاب الى الله - عز وجل ـ؛ ورجع مما قصد اليه من المعصية قصر وافطر واكل الميتة، اذا اضطر اليها، قال الله: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه، وأكل الميتة لا يحل لمن خرج في معصية الله عز وجل. إعلموا رحمنا الله وإياكم - ان الله أباح القصر للصلاة في كتابه، ولم يبين في الكتاب طول سفره ولا قصره، فدل على ذلك السنة وفعل الصحابة على مقدار

المسافة التي إذا قصد اليها المسافر قصر

والمقدار الذي يقصر في مثله الصلاة اربع:

ترك مقدار ذلك ثمانية واربعين ميلا ستة عشر فرسخا قال الناظر في آثار اصحابنا: إذا خرج المسافر من بلده وتعدى فيه الفرسخين جاز له قصر الصلاة والافطار (رجع). وإنما يقصر من الصلاة ثلاث صلوات الظهر والعصر والعشاء الآخرة. وأما صلاة الفجر والمغرب فعلى حالهما.

يرجع

والمسافر إذا خرج من بلده في حاجة، ولم يقصر في خروجه الى موضع مقدار ما يقصر فيه الصلاة لم يقصر حتى يصل الى الموضع الذي فيه القصر، ثم يقصر حتى الى بلده، والمسافر إذا خرج من بلده الذي مقيم فيه فإذا جاوزه قصر، صلى النبي الظهر في المدينة والعصر بذي الحليفة ركعتين، والرجل إذا قدم قرية يريد ان يقيم بها يومين او أكثر قصر الصلاة حتى يخرج، والحجة في ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة فقصر الصلاة حتى خرج من مكة، وإذا قام الرجل في بلد اكثر من ثلاث وهو يقول اليوم أخرج غدا ثم تطاول به المقام شهرا أو شهران، فان هذا يقصر الصلاة وهكذا فعل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وللمسافر ان يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت الأولى منهما أو في وقت الآخرة، واذا نزل المسافر منزلا فزالت الشمس قبل ان يرتحل فله ان يصلي الظهر فإذا سلم منها صلى العصر، وليس له ان يجمع اليهما العصر الا بنية الجمع من قبل ان يسلم وان سلم ولم ينو الجمع ثم اراد الجمع لم يكن له ذلك؛ وان ارتحل قبل الزوال فله ان يؤخر الصلاة الى وقت العصر. وكذلك يفعل في صلاة المغرب والعشاء، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذه السير جمع بين الصلاتين. وقال: ومن جمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما اذن