الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧٩وقت العشاء: ثبت ان رسول الله صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق، واختلفوا في آخر وقت العشاء فكان النخعي يقول: آخر وقتها الى ربع الليل؛ وفيه قول ثان، وهو ان آخر وقتها الى ثلث الليل
•
وكذلك قال عمر بن الخطاب، وابو هريرة، وعمر بن عبدالعزيز، وبه
قال الشافعي.
وفيه قول ثالث: وهو ان آخر وقتها الى نصف الليل، كذلك قال سفيان الثوري وعبد الله ابن المبارك، واسحاق بن راهويه، وابوثور، واصحاب الرأي. وفيه قول رابع: وهو ان آخر وقتها الى طلوع الفجر، وروينا هذا القول
عن ابن عباس
واختلفوا بالتعجيل بصلاة العشاء الآخرة، فروينا عن ابن عباس كان يرى تأخيرها افضل ويقرأ: وزلفا من الليل)، وعن ابن مسعود انه كان يؤخر العشاء واستحب مالك والشافعي والكوفي تأخيرها، وقال قائلون تعجيلها افضل استدلالا بالأخبار التي تدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان تعجيل الصلاة في اوائل اوقاتها افضل.
قال ابو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا ان آخر وقت العشاء الآخرة الى ثلث الليل، وفي بعض قولهم الى نصف الليل، ولا اعلم من قولهم الى ربع الليل، ولا الى اكثر من نصف الليل، والله اعلم بذلك
وفي بعض ما يدل من قولهم: ان تعجيل الصلاة في اول وقتها افضل، الا انه قد يخرج في معاني قولهم انه يستحب في الحر تعجيل العشاء الآخرة، وفي الشتاء تأخيرها؛ ولعل ذلك على معنى ما قيل طلب الرفق بالناس والفضل، لأن الحرليله قصير، وتعجيل الصلاة جماعة اخف على الناس لما يعرض لهم من أمور النوم والرباط بين الصلاتين فضل عظيم، فاذا لم يكن هنالك سبب يوجب ضررا فمعي الرباط افضل، فلهذا استحب من استحب صلاة العشاء الآخرة جماعة، لأنه يرجى في ذلك الفضل اكثر من الضرر وقت صلاة الفجر، ثبت ان رسول الله صلى الفجر حين طلع الفجر، وأجمع أهل العلم على أن أول صلاة الصبح طلوع الفجر، وأجمع أهل العلم على ان من صلى الصبح بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس انه يصليها
في وقتها
_ v 9 -