بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٠

واختلفوا فيمن ادرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس، ففي قول مالك

والشافعي وأحمد واسحاق يضيف اليها أخرى ولو لم تفته صلاة الصبح، واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم انه: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ادرك الصبح»، فكان أبو ثور يقول: إنما ذلك لمن نام أو سها ولو عمل بذلك رجل لكان مخطئا مذموما عند اهل العلم بتفريطه في الصلاة، وقال أصحاب الرأي: اذا طلعت الشمس وقد بقي على الانسان من الصبح ركعة فسدت صلاته، وعليه ان يستقبل الفجر اذا طلعت ارتفعت الشمس فاذا نسي العصر حتى صلى ركعة أو ركعتين حتى غربت الشمس تم صلاته

وقال ابو سعيد: انه يخرج في معاني الاتفاق من قول اصحابنا: أن أول صلاة الفجر منذ يطلع الفجر الى ان يطلع قرن من الشمس قليل او كثير، ويخرج في معاني قولهم عندي: انه لا صلاة اذا طلع من قرن الشمس شيء من فريضة ولا نافلة، ولا بدل، وانه من ادرك من صلاته شيئا فصلى قبل ان يطلع من قرن الشمس شيء ثم طلع عليه منها شيء انه لا صلاة له ذلك الوقت ويلزمه الامساك عن الصلاة حتى يستتم في مستقيم طلوع الشمس، فاذا تم طلوعها فمنهم من يقول: يبني على ما صلى؛ ومنهم من يقول يبتدئها، ويعجبني ان يمضي على صلاتها ويتمها؛ لأنه قد صلاها على السنة، وقد منعته السنة الصلاة فانفاذ لها، ولم يخرج من معاني الصلاة الا بالسنة، فما لم يعمل او يتكلم بما يفسد الصلاة، ولا يخرج يرى الخروج من الصلاة وكان على نية اتمام الصلاة فأوجب له تمامها باتمامه لها بعد طلوع الشمس ومنه؛ واختلفوا في التعجيل بصلاة الفجر وتأخيرها، فكان مالك والشافعي واحمد واسحاق يرون ان يصلي الصبح بغلس، وقد روي عن ابي بكر وعمر وابن الزبير وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز أخبار تدل على أن الغلس بالصلاة أولى من الاسفار بها، فكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي لا يرون الاسفار بالفجر، وبالقول الأول أقول للثابت عن عائشة انها قالت: كن نساء من المؤمنات يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح وهن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس، وكان أبو بكر وعمر يغلسان بالصبح بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك دليل على صحة ما قلنا.

•

قال ابو سعيد: معي ان عامة قول اصحابنا يخرج على استحباب تعجيل

- ^ • -