الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١٦وخالف الرحمن؛ واذا صلى في ارض مغتصبة فقد بارز ربه بمقامه بين يديه، اذ الله
قد نهاه عن اللبث فيها وامره ان لا يأتي الصلاة في بقعة نهاه عنها
والصلاة على ضربين مع علمنا بهيئتها وصورتها: -
فصلاة نهى عن اتيانها، وصلاة أمر باتيانها
•
فالتي نهاه عن اتيانها؛ هي التي فعلها في الأرض المغصوبة؛ لأن الله - جل ذكره ـ قال له: لا تصل هاهنا. فاذا وقع هذه الصلاة فقد أتى بصلاة منهى عنها ولا تكون هذه الصلاة المنهي عنها التي امر بفعلها ولا تسقط هذه الصلاة التي نهى عنها فرض الصلاة المأمور بها، وتعبد بفعلها، واذا كان الأمر على ما ذكرنا فمحال ان تكون صلاة واحدة مأمور بها منهي عنها في حال واحدة، ألا ترى ان القيام والركوع والسجود منهي، عن جميع ذلك في هذا المكان - ويستحق العقاب عليه. والصلاة التي امر بها هي التي تكسبه الثواب ويكون بها طائعا بفعل واحد والفعل الواحد من فاعل واحد على مكان واحد في وقت واحد لا يكون طاعة ومعصية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد»، وان كان الخبر ثابتا والرد لا يقع في الفعل لأن الفعل لا يبغي وقتين وانما يرد حكمه
فان قال قائل: ان الله - جل اسمه - اوجب احكاما لوطء محرم واثبت اموالا به وانقل الأملاك بالبيعات المنهي عنها واثبت الحدود بالسوط الذي عصبه الامام فرددنا هذه الصلاة، وان كان منهيا عن فعلها من غصب الا ما ذكرناه من وطء وبيع واقامة حد قياسا. قيل له اما ما بعد شبهته عن غير شبهته، لأن من شأن القائسين ان لا يردوا اشياء الى شيء الا بعلة تجمع بينهما، ألا ترى ان الشافعي رد الأرز الى البر، لأنه مأكول وان كان الأرز غير مذكور في السنة عندما ذكرت تحريمه في باب الأكل والتفاضل في العلة عند الأكل، ورده ابو حنيفة الى الموزونات والمكيلات الى الستة الأشياء المنصوص عليها في باب التحريم عند التفاضل من طريق الوزن فخبرنا عن العلة الجامعة بين الصلاة والبيع ما هي والصلاة اصل والبيع اصل وليس من شأن القائسين ان يردوا اصلا الى اصل ذلك فانا نسوغك ومع ذلك لعلة تسوغك وتسلمه لك فما العلة الجامعة بين هذين الأصلين فان البيع الذي حكمنا به مجوز عند ورود النهي عنه وكذلك الصلاة مجوزة مع ورود النهي فيها؟ قيل له: وكان العلة الجامعة بينهما هو النهي ومن شأنك ان العلة اذا لم تجز في
-117 -