الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١٧معلولاتها بطلت فتحتاج ان تجرى النهي في كل شيء وتمضيه فلما كانت هاهنا اشياء منهى عنها لا يمضيها ويحكم بفسادها بطلت العلة، لأنها اذا لم تجر في معلولاتها بطلت، وعندي ان النهي عن بيع الصيد وعن أكله لا تجوز استباحتها لأجل النهي، وكذلك من عقد النكاح على المحرم ولا يجوز لأجل النهي ولا يصح شيء
من ذلك
ثم يقال له: ما الفصل بينك وبين من عارضك؟ فقال: البيع المنهي عنه على ضربين: فضرب مجاز وضرب يجاز، فان جاز ذلك ان ترد الصلاة إلى الضرب المنهي عنه وقد اخترته حكما ودينا لأن علتك النهي وعلته النهي ولما صرت انت اولى بعلتك منه بعلته، ومن رد الصلاة الى الصلاة اولى بمن ردها الى البيع والمكان بالمكان اشبه، والسبب المانع بالسبب المانع اشبه، فلما قلت مع من وافقك ان الصلاة على الارض النجسة غير جائزة، لأن الله جل ذكره نهى المصلي ان يصلي عليها اذا كانت هنالك نجاسه وجعلت النهي دليلا لابطال صلاته
وكذلك قال ايضا في المكان الثاني: ان المنع ما دام قائما من رب البقعة فلا صلاة في البقعة ما دمت النجاسة قائمة، فاذا زال السبب المانع جاز للمصلي ان يصلي وزوال الشمس في الأرض النجسة وزوال السبب في الارض التي لم ياذن ربها في الصلاة فيها وزوال المنع من شبه المكان بالمكان، والنهي بالنهي والسبب بالسبب أولى من رد الصلاة الى البيع.
فان قال: فان الارض المغصوبة قد اذن سيدها فيها بالصلاة فتجوز الصلاة فيها، قيل له: فان وقع الاذن زال المنع. والعلة فيها المنع كما ان العلة في الارض النجسة فتكون النجاسة فلا تعتل مما يزول بسببه على ما لم يزل بسببه
•
ووجه اخر؛ ان أئمة العدل لا يوصفون بالغصب والامام لا ينسب اليه ذلك، لأن الغاصب فاسق والأئمة لا يكونون فسقة، وكأنك قلت: ان اماما اخرج نفسه من الامامة بالفسق لغصبه السوط .. ألا ترى الى قول الله عز وجل لابراهيم عليه السلام: (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك قال ابراهيم: ومن ذريتي، ايضا قال الله تعالى:
للناس إماما.
•
لا ينال عهدي الظالمين) فلم يجبه ان يجعل من ذريته إماما اذا كان ظالما
•
واذا اخرج نفسه من الامامة بالاقدام على محارم الله صار رجلا من الرعية،
-