الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٦،
للصلاة، وأحسن ذلك، وكذلك العبد عندي على هذا القول: لا بأس بأذانه والعبد أحب الي من الصبي، ولا أعلم يمنع أذان الصبي في العبد لأنه لا يكون لشيء من ذلك إماماً، وإنما تكره إمامته، إلا على قول من يقول: انه لو أقام على غير وضوء لم تجز صلاتهم، فهذا عندي أشبه ان يكون معنى الإمامة داخلة عليهم بإمامة المقيم، فإذا ثبت هذا المعنى على قول من لا يجيز إمامة العبد في الصلاة يدخل
معه هذا
ومنه؛ واختلفوا في أذان الأعمى. فرخصت طائفة فيه إذا كان له من يعرفه الوقت، هذا مذهب الشافعي وأحمد واسحاق وأبي ثور، وقال النعمان ويعقوب ومحمد يجزئ أذانه، وأذان البصير أحب الي، وروينا عن ابن مسعود وابن الزبير أنهما كرها أذان الأعمى، وعن ابن عباس أنه كره إمامته وإقامته. قال أبو سعيد: معنى الأذان عندي يخرج على القولين اللذين مضى ذكرهما، فعلى قول من يشبه بمعنى الإقامة ويفسد معنى الصلاة فيدخل معنا في هذا كله على قول من يقول: لا يؤم الأعمى وعلى قول: من يجيز إمامته فلا يدخل معه في أذانه ولا إقامته شيء هذا، وكل هذا يخرج عندي على معنى هذين القولين
ومنه؛ واختلفوا في الكلام في الأذان، رخصت فيه طائفة ورخصه الحسن وعطاء وقتادة وعروة وأحمد بن حنبل، وروي ذلك عن سليمان بن صرد، وكرهت ذلك طائفة؛ هم النخعي وابن سيرين والأوزاعي. وقال: لم أعلم أحداً يعتد على فعله فعل ذلك، وقال الثوري: لا يتكلم يعني لعله بغير الأذان والإقامة وبه قال الشافعي: استحبابا وقال النعمان ويعقوب ومحمد: لا يتكلم فيهما وإن تكلم يجزئه، وقد روينا عن الزهري قال: انه إذا تكلم في الإقامة أعاد الإقامة. وقال أبو بكر: ما نحب أن يتكلم المؤذن بين ظهراني أذانه إلا بما كان من شأن الصلاة، كما روي في حديث ابن عباس؛ انه أمر مؤذنه في يوم مطير يقول: بعد قوله حي على الصلاة حي على الفلاح ألا صلوا في الرحال فان تكلم بما ليس من شأن الصلاة فلا
إعادة عليه
،
قال ابو سعيد: عندي؛ انه يخرج في معاني هذا على ما يشبه معاني قول اصحابنا، والاقامة في قولهم اشد، ومعي ان يخرج في معنى قولهم الاختلاف فيمن
-