الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٦٩مسألة: ومن ـ جامع أبي محمد ـ اختلف أصحابنا في السجود على كور
العمامة في الصلاة، فجوز بعضهم، وكره آخرون ولم يقدم على الأمر باعادتها، وأفسدها بعضهم، وهذا القول الأخير عندي انظر بدليل ظاهر كتاب الله: سيماهم في وجوههم من أثر السجود) فأخبر جل ذكره ان السجود له تأثير في الوجه، فمدح الله المؤمنين بدوامهم على الصلاة التي أثر سجودها في وجوههم، ومن سجد على كور العمامة، وأدام فعل ذلك لم يكن في وجهه تأثير سجوده، ولا سمة الممدوحين بكثرة تأثير السجود في وجوههم، ولا ينبغي للانسان أن يرغب في ظهور علامة كثرة صلاته وسجوده ليعلم الناس ذلك منه، وليستدلوا بما يظهر اليهم من وجهه من كثير فعله؛ لأن في ذلك ضربا من النفاق، والله أعلم. وقد روي عن الحسن البصري، لأن يكون بريئا من النفاق أحب الي من طلاع الأرض ذهبا يعني ملؤها، وروي عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: خفوا على الأرض يريد بذلك السجود. يقول: لا ترسل نفسك على الأرض ارسالا ثقيلا يؤثر في جبهتك اثر السجود، والله أعلم، وروي إن مجاهدا سأله رجل فقال: اني أخاف أن يؤثر السجود في جبهتي، فقال: إذا سجدت فتجاف ـ يعني خفف نفسك وجبهتك على الأرض ـ، ومن الناس من يروي الخبر بالخاء، ومنهم من رواه بالجيم ومعناهما يتقارب ويؤول الى معنى واحد، والله أعلم .. والسجود مأخوذ من التضامم والميل، قال الشاعر في وصف ناقة:
فصول أزمتها اسجدت
سجود
النصارى لأربابها
مسألة: وعن رجل يصلي فيكون موضع سجوده أرفع من موضع قدميه شبرا
،
صلاته
أو أقل أو أكثر، هل تنتقض صلاته؟ قال: معي؛ انه يجوز إذا كان شبرا أو أقل وأما أكثر من الشبر فما فوقه، فقد قيل؛ ذلك باختلاف، فقال من قال: تتم بذلك، وقال من قال: لا تتم، قلت له: وكذلك إن كان موضع قدميه أرفع من موضع سجوده، هل يكون ذلك سواء؟ قال: معي؛ أنه يكون سواء، ـ من كتاب الأشراف ـ.