بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٧١

الباب الثالث والثلاثون

في القعود في الصلاة والتحيات

روينا عن ابن عباس انه قال: ان من السنة أن تمسك كعبيك إليك، وقال طاووس: رأيت العبادلة يفعلونه، ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وفعل ذلك نافع وسالم وطاووس وعطاء ومجاهد، وقال أحمد: أهل مكة يفعلونه، وكرهت طائفة ذلك. ومن روينا عنه انه كره ذلك علي، وأبو هريرة، وقال ابن عمر لا تقتدوا بي، وإنما فعلته حين كبرت، وكره ذلك قتادة ومالك، وهذا مذهب الشافعي وأحمد واسحاق وأصحاب الرأي، وقال أبو عبيدة: الاقعاء؛ جلوس الرجل على إليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع، وقال أبو عبيدة: وأما تفسير أصحاب الحديث، فإنهم يجعلون الاقعاء أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجود. وقال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا النهي عن القعود مقعيا في الصلاة، وما أشبهه كله، ومعنى القعود عندهم، وما يأمرون به ويفعلونه؛ أن يقعد الرجل في صلاته بين سجدتيه والتحيات، مستويا مفترشا رجله اليسرى ناصبا رجله اليمني جاعلا رجله اليمنى في انتصابها في أخمص رجله اليسرى، وما أشبه هذا، فهو عندي يخرج في معاني قعودهم مما خالف معنى الاقعاء، ومما خالف معنى التربع، قال محمد بن مداد: تربع الرجل إذا باعد بين فخذيه يمينا وشمالا، قال الشاعر: ولم يك ذا قارورة متربعا. ومثله فرشخ وفرشط، فرسخة وفرشطة وفرشخا وفرشطا قال الزاجر:

اني إذا ما كره الفرشاط

وامتد عند العرق الخلاط

لا فشل في ولا نشاط