بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٧٢

رجع الى الكتاب، ومنه؛ واختلف أهل العلم فيما يفعله المرء عند رفع

رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى، والركعة الثانية، فقالت طائفة: ينهض على ظهر قدميه، ولا يجلس، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وابن عباس، وقال النعمان بن أبي عباس: أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو زياد: ذلك السنة، وبه قال مالك وسفيان الثوري وأحمد واسحاق وأصحاب الرأي، وقال أحمد: أكثر الأحاديث على هذا، وذكر ذلك عمر وعلي وعبد الله، وقال الشافعي: يقعد، فإذا استوى الإمام قاعدا، فاعتمد على الأرض. قال أبو سعيد: في معاني قول أصحابنا، إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى إلى الثانية، ومن الثالثة الى الرابعة لأنه لا يقعد وليس ذلك موضع القعود في الصلاة فيما يشبه معاني الاتفاق من الفعل والقول، ولا أعرف القول المضاف الى الشافعي معنا، ولا ما أراد به في ظاهر قوله؛ لأنه ذكر الإمام وقعود المصلي فيشبه ذلك عندي، إنما أراد الذي خلف الإمام، إذا رفع الإمام رأسه من السجود إلى القيام، رفع هذا رأسه معه الى القعود، فهو فيه إلى أن يستتم الإمام القيام، فإن خرج إلى معنى هذا فمعاني القول الأول المتفق عليه أولى رأيا، يشبه معاني قول أصحابنا، ان المأموم لا يزال ساجدا إلى أن يقوم الإمام، فإذا قام الإمام، قام المأموم، فإن هو قام على أن الإمام قد استتم لقيامه، فوجد الإمام حتى يستتم قيامه، فيخرج في معاني قولهم: انه يكون على هيئته لا قائما ولا قاعدا، إلا أن يكون قد سبق الإمام إلى القيام، رجع ما يكون دون الإمام فيه من حال القيام، حتى يستتم الإمام القيام؛ لأن القعود حد غير معنى حد القيام، وما كان مؤتما من كان قاعدا وإمامه قائم، ومنه؛ افترق أهل العلم في صفة الجلوس الأول والآخر؛ فسوت فرقة ما بين الجلسة الأولى والآخرة رأت أن ينصب الجالس رجله اليمنى ويفرش اليسرى، فيجلس على بطن قدميه، هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، نحو قول الثوري، ورأت فرقة أن يجلس الرجل بين السجدتين، كما يجلس في التشهد ينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى ويقعد على وركه الأيسر حتى يستوي قاعد ويعتدل، هذا قول مالك. ورأت فرقة أخرى ثالثة، أن يجلس الجلسة الأولى كالذي ذكرنا عن الثوري، ويجلس في الرابعة كما ذكرنا عن مالك. هذا قول الشافعي وأحمد واسحاق، قال الشافعي: وفي الصبح

- 172 -