الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٢قال أبو سعيد:
معي
انه يخرج في معاني قول أصحابنا: أنه لا بأس يحفظ
القراءة، ما لم يكن ذلك يشغله عن حفظ صلاته، أو شيء منها، ولا يجوز ذلك
عندي بالعقد في معنى قولهم، وإنما يجوز في الحفظ بلا إعتقاد.
ومنه؛ قال: قال الله تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) فروينا عن علي بن أبي طالب انه قال: الخشوع في القلب، وأن تلين قلبك للمرء المسلم، ولا تكفت في صلاتك، وعن ابن عباس انه قال: خاشعون القلب وهو الحزن، وقال مسلم بن سياد والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي، ينظر إلى موضع سجوده، هذا قول كثير من أهل العلم، غير مالك، فإنه قال: اكره ما يصنع بعض الناس من النظر إلى موضع سجوده، وهم قيام في صلاتهم قال أبو بكر بالقول الأول أقول، قال أبو سعيد - رحمه الله ـ انه يخرج في معاني قول أصحابنا، ان الخشوع في الصلاة، الإقبال إليها، وترك الحركات فيها، إلا بمصالحها من جميع الجوارح، من اليدين والنظر والأذنين واللسان، عن جميع ما هو خارج من معانيها حتى يفرغ منها، فمن ذلك ما هو واجد لازم، ومنه ما هو فضيلة. وقد روي عن النبي انه مضى على مصل، وهو احسب يعبث في صلاته بشيء من الحركات فقال: لوخشع قلب هذا لخشعت جوارحه»، وقيل عن عبد الله بن مسعود: انه كان في الصلاة، كأنه الثوب المعلق على الفلان، المعنى أنه لا يتحرك فيها إلا في معانيها، وركوعها وسجودها، وأصح الخشوع فيها؛ خشوع القلب بالقصد لتأديتها لله، والتعبد فيها، والخوف الله فيها من شؤم ذنوبه ان لا يقبلها منه ولو خشع فيها بجوارحه والرجاء فيه الله بفضله ان يتقبلها، ويتجاوزها عنه بما لا يستحقه بذنوبه في عدله
ومنه؛ واختلفوا في التروح، فكره عطاء وأبو عبد الرحمن والنخعي ومسلم بن سيار ومالك ورخص فيه ابن سيرين ومجاهد والحسن وعائشة وابن سعد، وكره ذلك أحمد، إلا أن يأتي الغم الشديد، وبه قال اسحاق.
قال أبو سعيد: ولا أعرف معنى التروح، فإن كان التروح بالمراوح من
الحر، فذلك عندي عمل لا تخرح اجادته في معاني الصلاة، إلا من ضرورة،