الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٦هو الاختلاس اختلسه الشيطان لعنه الله من صلاة العبد واختلفوا فيما يجب على الملتفت في الصلاة. فقالت طائفة: ينقض صلاته ولا إعادة عليه، وروي هذا عن عائشة انها قالت: الالتفات في الصلاة نقض، وبه قال سعيد بن جبير، وقال عطاء: لا يقطع الالتفات الصلاة، وبه قال مالك وأصحاب الرأي والأوزاعي وقال الحكم من تأمل عن يمينه في الصلاة، أو عن شماله في الصلاة، حتى يعرف، فليس له صلاة. وقال أبو ثور: إذا التفت بدنه كله، كان مفسدا لصلاته واستقبل، وروينا عن الحسن البصري، انه إذا استدبر الرجل القبلة استقبل، وإن التفت عن يمينه وشماله مضى في صلاته، قال أبو بكر: الذي قاله الحسن حسن.
قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو هذا من معاني الاختلاف، ولعل أكثر قولهم، انه مكروه الالتفات في الصلاة، ويؤمر بالإقبال عليها، ووضع النظر فيها إلى موضع السجود فما دونه من حياله، وإقصار النظر عما فوق. ذلك فيما زايله عن يمين وشمال. وأما الالتفات فمعي؛ انه في اكثر قولهم: انه لا يبلغ بالمصلي إلى نقض صلاته ما لم يدبر بالقبلة، أو يخرج منه ذلك على معنى العمل، لا معنى العبث، فإذا ثبت في معنى العمل صارفا نفسه إليه، وقام مقامه فمعي؛ انه يخرج في معاني قولهم ان ذلك يفسد، وأما إذا كان على معنى العبث، فيخرج فيه معاني الاختلاف من قولهم في إعادة الصلاة، وأما إذا أدبر بالقبلة، فمعي؛ انه يخرج في معاني الاتفاق، من قولهم: ان عليه الإعادة، واستقبال صلاته، وعندي انه إن فعل ذلك خطأ أو عمدا فسواء، وعليه الإعادة، وكذلك إذا خرج على معنى العمل خطأ أو عمد، فيشبه ذلك عندي ان عليه الإعادة.
مسألة
•
: - من جامع ابن جعفر - ويكره له الالتفات في الصلاة، ولا نبصر نقضا عليه، حتى ينظر في التفاته ما خلف ظهره، وأما إن أبصر عن يمينه أو عن شماله أو أمامه، حتى يبصر ويستبين ما كان تحته، فلا نقض عليه ما لم يشتغل بذلك عن صلاته
•
ومنه؛ وكذلك أرجو إن كان بين يديه كتاب، فاستبان منه شيئا مما فيه بلا أن
يشغله عن صلاته، وفي نسخة ما لم يشتغل به عن صلاته، ويوجد عن أبي عبدالله فيمن نظر كتابا فاستبانه في صلاته، أن عليه النقض، والله أعلم.
-