الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧٣فقال
بسم الله، ما أرى عليه بأسا، واختلفوا فيمن سلم في صلاته ساهيا ناسيا، وعليه بقية من صلاته، فقالت طائفة: يبني على صلاته إذا ذكر، ويسجد سجدتي السهو عند فراغه من الصلاة قبل أن يسلم إن طال مسيره، هكذا قال يحيى الانصاري، وهو مذهب الأوزاعي، وقال الليث بن سعيد: يبني على صلاته، وإن طال ذلك، ما لم ينتقض وضوؤه الذي صلى به تلك الصلاة، وقال مالك: إن ذكر بحضرة ذلك، ولم ينتقض وضوؤه صلى ما بقي من صلاته، ويسجد للسهو بعد التسليم، وإن لم يكن ذلك، حتى يطول، استأنف الصلاة، وكان الشافعي يقول: إذا ذكر ذلك قريب من كلام النبي الا الله يوم ذي الثديين رجع فبنى وسجد سجدتي السهو، وإن تطاول أعاد الصلاة.
قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا قد مضى من القول، ما يستدل به على بعض معاني هذا، ومعنى التسليم في قول أصحابنا على قول من يجيز البناء على الصلاة بعده انه ما لم يدبر القبلة، أو يتكلم بكلام، مما لا يقال في الصلاة، أو مما يفسد الصلاة، ان لو قيل فيها على السهو، فله ان يبني على صلاته ويتمها؛ انه إن تطاول ذلك تطاولا، ولا يعيد ولو لم يتكلم. ومعي ويدبر بالقبلة حتى يفحش في ذلك، حسن عندي الإعادة، لأن ذلك مما يدل على
"
من
معنى الخروج من الصلاة إلى غيرها، وقد يخرج في بعض قولهم: إن قرأ شيئا القرآن، وذكر الله بشيء من الذكر، يريد به الجواب، انه بمنزلة الجواب؛ لأنه يقوم
مقام الكلام، وإن أراد معنى الذكر، فقد مضى القول فيه، وأما معارضته بشيء مما يؤلمه، فيتكلم بشيء من ذكر الله، فإن كان لا قصد له، إنما هو مغلوب على ذلك أو ساهيا، فقد مضى معنى القول فيه في ذلك من الذكر على السهو، وإن قصد به الذكر الله، فقد مضى القول فيه، وإن قصد الاشكاء والتوجع لذلك، خرج عندي. بمعنى الجواب للكلام.
ومن جامع أبي محمد - رحمه الله - والتسليم على غير العمد، لا يقطع الصلاة بإجماع الأمة، ومن غير الكتاب، وسألت أبا مروان سليمان بن محمد بن حبيب عن من نفخ في الصلاة لمعنى أو لغير معنى للصلاة، هل تجوز صلاته؟ قال: صلاته فاسدة، قلت: لم فسدت، وإنما هو نفخ لمعنى الصلاة، أو لغير
- VY -
-