بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥

باب

تفسير أسامى الرب جل وعلا

اختلف أهل التفسير في تأويل: الله:

قال قوم العبد اليه، أى تعلق نفسه بالرغبة اليه، وانتظار الفرج من عنده.

مشتق من أله يأله، ووله يوله، يقال من ذلك وله

قالوا: ومنه يقال: فلان يتأله، اذا تنسك وتعبد، والمتأله من العباد، الذي ظهرت عليه عبادة الله، أو هو مشبه بالعباد قال بعضهم: ان الاله مأخوذ من أله العباد اليه، أي يأله اليه كما يأله الطفل الى ثدى أمه

قال قوم: الذي يستغنى عنه في الأصنام التي يعبدونها في كل شيء، قال: فى الأصل اله، وهو مأخوذ من أله يأله اذا تحير، كأن القلوب تأله اليه أى تتحير عند التفكر في عظمته، فلا يعلم أحد كيف هو جل وتعالى الى أن يدركه المخلوق

وقال بعضهم: سمى: الله، لأن القلوب تأله اليه، أي تشتاق الى معرفته، وتلهج بذكره، يقال: وله يأله، قالوا: ويبدل من الألف، فكأنه في الأصل أله يأله فأبدلة الواو، ومنه سمى الولهان

وأما التشديد الذى على اسم الله فى كل هذه الوجوه، فانها لتواتر الفعل، والعرب تفعل ذلك اذا تواترت الفعل، كما تأتى وتعدى، لأنها فعلة بعد فعلة على التكرير

:

وقال بعضهم: الألف واللام للتعريف، انما دخلا في باب الاعراب، وكانت مجردة قبل التعريف، لام اضافه، والهاء كناية يشار بها الى غائب، لأن الله شاهد غائب، فاذا اجتمع لام اضافة