الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٣الامكان، فإن ظهر من ذلك شيء، ولو قل، فسدت صلاتها، وقد اغفل أبو حنيفة ومن وافقه سبيل الصواب فيها انتحلوا، إذ لا خير قلدوا، ولا إلى أصل موجب لما اوجبوا يجوز التقليد، والتقليد لا يجوز عند وجود الدليل الصحيح في الكتاب والسنة والإجماع، أو حجة العقل، وإنما يجب التقليد في حال يعدم فيها المقلد صحة الاستدلال من الجهات التي ذكرناها، والدليل من أوجه منها قائم، فلا معنى للتقليد، والدليل على اغفالهم ان أهل الصلاة اجمعوا في الأصل على أن على المرأة تغطية جميع رأسها، إذا دخلت في الصلاة، ثم اختلفوا في جواز صلاتها بعد اجماعهم فالفرض عليها إذا اجمعوا على ان عليها ان تغطي رأسها، واختلافهم ليس بحجة لها في كشف بعض رأسها، فان قال قائل: لما اختلفوا في فساد صلاتها، وجب ثبوتها حتى يجتمع على ابطالها، قيل له هذا القول يدل على اغفالك موضع الاجماع، وذلك ان الاجماع يوجب على المرأة بوصف، فلا تكون مؤدية لفرضها إلا به، ويقال له: لا تخلو المرأة من تغطية رأسها من أحد أمرين. إما أن يكون الواجب عليها تغطية جميعه، فكشف البعض غير المغطى منه وحكم القليل مما يجب من التغطية كحكم الكثير، ولا يجب عليها تغطية رأسها، فإن قلت: ليس عليها تغطية رأسها أكد ذلك الاجماع، يقال له اخبرنا عن المرأة إذا صلت وبعض فرجها مكشوف، اتجوز صلاتها عندك؟ فإن قال لا، ولا بد من هذا الجواب، يقال له تفسد صلاتها بانكشاف القليل من فرجها، كما يفسد بكثير الانكشاف منه. فإن قال: نعم، يقال له: لم قلت ذلك؟ فإن قال: لأن عليها ستر جميعه إذا أمكن وظهور بعضه يفسد الصلاة، قيل له: وكذلك بعض الساق والرأس يفسد الصلاة إذا أمكن؛ لأن عليها ستر جميعه، وأجمع الكل من أهل الوفاق وغيرهم من، ان صلاة الأمة جائزة مع انکشاف جميع رأسها، وان تغطية رأسها في
مخالفيهم
الصلاة ليس بواجب عليها
•
مسألة: وسألت أبا سعيد: عن المرأة إذا صلت في ستر، ورأسها مكشوف في بيتها أو غيرها، وأبصرها من لا يجوز له النظر إليها في الستر، هل ترى صلاتها تامة؟ قال: معي؛ انه قد قيل ان صلاتها منتقضة، ويعجبني ان من ضرورة وهي في موضع ستر، فاتاها الأمر من قبل غيرها ان تتم صلاتها. قلت: وكذلك ان صلت ورأسها مكشوف في غير ستر من عذر، وأبصرها من لا يجوز له النظر إليها،