بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٠٦

وهي

بحرمها، هل ترى صلاتها تامة، وتلزمها التوبة من ذلك؟ قال: لا يبين لي ذلك إلا من عذر، قلت له: فإن أخرجت وجهها إلا فمها، وموضع سجودها، وصلت على ذلك من غير عذر، هل ترى صلاتها تامة؟ قال: فإذا كان اللباس الذي على موضع سجودها مما انبتت الأرض فمعي؛ ان بعضا يرخص لها في ذلك، إذا صلت مغطية فاها، هذا إذا كان مما انبتت الأرض، وأما إذا كان مما لا تنبت الأرض، فسجدت عليه من غير عذر، فلا يبين لى إجازة صلاتها في قول أصحابنا، إلا من عذر. قلت له: تغطية الفم والسجود على ما انبتت الأرض من الثياب المحزومة، على موضع السجود عندك، انه مما يختلف فيه على العمد والجهل والنسيان؟ قال: أما على العمد فلا يبين لي في تغطية الفم، وأما السجود على ما أنبتت الأرض فمعي؛ انه جائز أذا كان من اللباس أو الحزام، أو غيره من الموضوعات، أو المفروشات، ولعله مما يجري فيه الاختلاف ويلحقه. قلت له: فمعك أن تغطية الفم يقع موقع العبث، أم يقوم مقام العمل؟ قال: الله أعلم، إلا انه لو قامت مقام العمل لفسدت الصلاة، على كل حال، ولا أقول انها من العبث؛ لأنه لم يعمل ذلك في الصلاة، وإنما دخل الصلاة على صفتك، قلت له: فما العلة انها إذا غطت وجهها كله، مسجدها إلا عينها، ان صلاتها فاسدة، وقد تنظر إلى موضع سجودها في الصلاة، وتعرف ما تقول في صلاتها، وما الحجة في فساد صلاتها على ذلك؟ قال: الله أعلم ما الحجة في هذا، إلا أن المصلي مخاطب عندي باظهار وجهه في صلاته، كما هو مخاطب بستر عورته، وذلك من كمال صلاته، ليس أنه من جهة النظر عندي، والله أعلم.

ومن غير الكتاب والزيادة المضافة إليه - مسألة: عن أبي سعيد ـ حفظه الله ـ عن إمرأة بلغت فصلت مكشوفة الرأس، ما يلزمها في ذلك؟ فاختلف أصحابنا في ذلك على ستة أقاويل، فقال قوم: عليها بدل ما صلت في النهار، ولا بدل عليها ما صلت في الليل، وقال قوم: إن كانت في موضع غير مستتر، فعليها بدل ما صلت، وإن كانت في موضع مستتر، فلا بدل عليها، وقال قوم: إن كانت في موضع غير مستتر، ولم يبصرها أحد ممن لا يجوز له النظر إليها، فلا بدل عليها، وقال قوم: هذا كله لا بدل عليها فيه، والله أعلم وسل عن ذلك، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب، والذي نأخذ به عن الشيخ

،

-1·7 -

٣٬٢٦٣ / ١٧٬١٧٥