بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٤٦

تكون بمنزلة الثياب الطاهرة، فإذا يممت، هل يجوز أن يؤم صاحب الثياب النجسة أصحاب الثياب الطاهرة؟ ولو كان كل واحد منهم إزار ورداء على هذا، إذا كان صاحب الثياب النجسة اولى بالتقديم من اصحاب الثياب الطاهرة؟ قال قد فسرت لك ما حضرني في ذلك

•

مسألة: - ومن جامع أبي محمد - اتفق اصحابنا على ايجاب الصلاة بالثوب

6

النجس، إذا لم يجد المصلي ثوبا غيره، وإن كان المصلي في نفسه طاهرا متطهرا قال: وفرض الاستتار بالثوب وإن كان نجسا غير زائل عنه به، وإن كان قد خالفهم في ذلك الشافعي وأصحابه من اهل الحجاز، فقالوا؛ يصلي وهو عريان، وأما أبو حنيفة وأصحابه من أهل العراق، اجازوا له الصلاة إذا كانت النجاسة أقل من ملاه، وإذا كانت النجاسة مستفرغة له، خير المصلي بين ان يصلي فيه أو يصلي عريانا، الدليل لاصحابنا على صحة مقالتهم باجماع الجميع، على ان من لا يمسك بوله ولا غائطه، ان عليه الصلاة، وكذلك من كانت به جراحات لا ترقي ولا تنقطع منها الدم ان فرض السترة على هؤلاء، ولو امتلأت بالدم والنجاسة، ولم يسقط الله فرض السترة من اجل انها نجسة؛ لأنهم لا يجدون الى غيرها سبيلا، ففي هذه الأشياء، دلالة على ان فرض السترة في الثوب الذي ليس بطاهر، واجب بغير الثوب الطاهر في الصلاة، من لا يجد سبيلا الى ثوب طاهر في الصلاة، واجب ايضا، فإن السنة جاءت بان المستحاضة تصلي، وإن كان دمها يقطر ولا يمكنها حبسه، وإن امتلأ ثوبها وقطر على حصيرها، وهذا يدل على ان الفرض السترة على المصلي، وإن كانت غير طاهرة، وإذا لم تجد ثوبا طاهرا، وروي ان عمر بن الخطاب - رحمه الله - كان يصلي، وان دمه ينبعث من الطعنة، وقد وافقنا على هذه المقالة، الحسن بن الحسن ومحمد بن الحسن، صاحب ابي حنيفة، وايضا فان فرض الاستتار واجب بالثوب الطاهر، والنجس كان في الصلاة اولى، إذا عدم الطاهر، - ومن الكتاب - اختلف اصحابنا في الثوب المغتصب والأرض المغتصبة، على قولين، فاجازها اكثرهم، ورأوا إنما وقعت طاعة من عاص وان الفعل وقع موقعه، من ان الفرض على المصلي رد الثوب على صاحبه والخروج من الأرض المغتصبة منه، وكان من يقول بهذا القول وأيده واحتج له، أبو محمدم عبدالله بن محمد بن محبوب، فيما حفظه لنا عنه أبو مالك رضي الله عنهما، وكان ممن يبصر

-

127 -

٣٬٣٠٢ / ١٧٬١٧٥