بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٦٦

ينوي ان كان الظهر أو العصر أو العشاء، وقال الأوزاعي: يصلي أربعا تامة، قال أبو سعيد: يخرج في قول أصحابنا إذا كان عليه بدل صلاة لا يعرفها من الصلوات فمعي؛ إنما عليه بدل صلاة وهي التي عليه، فإن بلغ إلى علمها، وإلا لم يكن بدلها من التحري حتى يخرج في الاحتياط مما عليه، ولا يكون ذلك في الاعتبار، إلا أن يكون يصلي الصلوات كلهن، صلاة يوم وليلة، فإذا احتاط يخرج من الريب، ولا أبصر ما قال من إعادة الفجر والمغرب، وصلاة واحدة ينوي بها ما كان من الأربع؛ لأن البدل لا يكون إلا على القصد في بعض قولهم، ولا صلاة العشاء الآخرة يلزمه فيها قراءة القرآن، في معنى الاتفاق من قولهم، وصلاة الظهر والعصر ليس فيها قراءة القرآن، فيختلف هذا من هذا الوجه عندي، وأما القول المضاف الى الأوزاعي، فلعله يخرج معي ذلك، وذلك انه أذا صلى الفجر وصلى أربع ركعات، ولم يقرأ فيهن شيئا من القرآن، واعتقد ان كانت صلاة الظهر أو العصر وصلاة المغرب ثلاثة وصلاة العشاء الآخرة بالقراءة، أحسن عندي أن يكون قد احتاط على هذا الوجه، ويعجبني ان يكون ذلك كل صلاة باقامة، فإن كان باقامة واحدة لم يبعد ذلك، لأن الأصل كان غير صلاة واحدة باقامة واحدة، ومنه؛ قال أبو بكر: قال مالك والشافعي في المجنون لا يقضي الصلاة، وقال مالك: يقضي الصوم، وقال الشافعي: لا يقضي، ويقول الشافعي: قال أحمد بن حنبل في الغلام ابن اربع عشرة سنة، يكلف بالصلاة ويعيد ويؤدب على الصلاة، وفي الصوم إذا طاق الصوم، وليس عليه إعادة في قول الشافعي، إذا لم يكن احتلم، وكان سفيان الثوري والشافعي وغير واحد يقولون في السكران؛ ان يقضي الصلاة، لا احفظ عن غيرهم في ذلك اختلافا. قال أبو بكر: كذلك نقول، واختلفوا فيها على المرتد ممن قضى ما ترك من صلاته، فكان الأوزاعي يقول: إذا رجع الى الاسلام، أعاد حجته لما أحبط من عمله، قيل له: فيقضي الصلاة؟ قال؛ يستأنف العمل وهو مذهب أصحاب الرأي، وقال الشافعي: عليه قضاء كل صلاة تركها في ردته

قال أبو سعيد: اما المجنون، فيخرج فيه القول عندي بمعاني قول اصحابنا

بمنزلة المغمى عليه؛ لأنه ذاهب العقل، والمغمى عليه مثله والآخر في ذلك من قبل

الله تبارك وتعالى

•

٣٬٣٢٢ / ١٧٬١٧٥