بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢

اني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، لا قائد لي، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء» قال: نعم، قال: «أجب لنداء» وقيل: انه امر ان يشد له حبل إلى المسجد، وخبر شد الحبل انفرد به أصحابنا، وفيه نظر. وفي الرواية ان صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، وفي اثبات النبي صلى الله عليه وسلم المنفرد الصلاة ثوابا، وإن كانت الجماعة اكثر ثوابا، اسقاط لقول من اوجب الجماعة فرضا على كل انسان في خاصة نفسه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذره قيل له: يا رسول الله وما عذره؟ قال: «خوف أو مرض وفي رواية اخرى عنه عليه السلام انه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وهذا عندي والله أعلم، حث على الجماعة، وترغيب في نيل الثواب الذي ينال بالجماعة؛ لأنهم أجمعوا على أن جار المسجد

والغائط

وسمع

إن صلى في بيته، فقد أدى فرضه، ومما يدل على الترغيب في الجماعة ما روي عنه انه قال: «إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال وكذلك إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة، ونهى عليه السلام أن يصلي المصلي، وهو يدافع الأخبثين، يعني البول، ومن طريق زيد بن أرقم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وجد أحدكم الخلاء النداء فليبدأ بالخلاء» وإذا سمع المدعو الى الصلاة فليأتها وعليه السكينة والوقار، كما قال انه قال: «إذا ذهب احدكم إلى الصلاة ـ ومن الكتاب ـ وفي رواية اخرى: «إذا اتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار وليصل ما ادرك وليبدل ما فاته - ومن الكتاب - وإذا اقيمت الصلاة في المسجد، قطع من في المسجد صلاته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة والذي عندي والله أعلم، ان اقامتها تكبيرة الإحرام، وهو الدخول فيها؛ ولأنه عليه السلام لم يقل إذا قمتم إلى الصلاة، وقد ذهب بعض أصحابنا، ان عليهم ان يقطعوا عند الإقامة للصلاة لهذا الخبر.

ومن غير الكتاب ـ عن أبي سعيد ـ حفظه الله - هكذا عندي وجدت، قيل له: إذا صلى الإمام في المسجد الذي يؤم فيه جماعة بمن تثبت به الجماعة، هل يجوز لأحد أن يصلي في ذلك المسجد جماعة؟ قال: معي؛ انه يخرج في معاني قول

-17 -